ثُمَّ لَا أَدْرِي مَا الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى الْجَزْمِ بِضَعْفِ الْحَدِيثِ، وَعَدَمِ تَقْوِيتِهِ بِأَسَانِيدِهِ الْمُتَعَدِّدَةِ، كَمَا هِيَ الْقَاعِدَةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي عِلْمِ الْمُصْطَلِحِ؟! هَذَا عَلَى فَرْضِ التَّسْلِيمِ بِضَعْفِ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، فَإِنْ ضَعَّفَهُ لَيْسَ شَدِيدًٌا، وَكَذَلِكَ بَعْضُ شَوَاهِدِهِ الَّتِي كُنْت ذَكَرْتهَا هُنَاكَ، وَنَقَلَهَا هُوَ عَنِّي مُضَعَّفًَا.
وَفِي ظَنِّي أَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى مُخَالَفَةِ الْقَاعِدَةِ، تَوَهُّمُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ يُشْبِهُ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الصُّوفِيَّةِ الْمُنْكِرَةَ- بَلْ الْبَاطِلَةُ- كَحَدِيثٍ: " مِنْ عَشْقٍ فَكَتَمَ فَمَاتَ؛ مَاتَ شَهِيدًٌا "!! وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ لَاَ شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، بَلْ هُوَ عَلَى الْجَادَّةِ الَّتِي جَاءَ ذَكَرَهَا فِي أَحَادِيثِ التَّفَاؤُلِ وَالنَّهْيِ عَنْ الطَّيْرَةِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ".. وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةَ "، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، وَسَبَقَ تَخْرِيجَهُ بِرَقْمٍ (٧٨٦)، وَرَاجِع لِمَزِيدِ الْفَائِدَةِ "الْكَلِمِ الطَّيِّبُ " (٦٠- فصل الفأل والطَّيْرَةُ/ُّ ص ١٢٥- ١٢٧- بتَخرِيجِي) . *
أَخْرَجُهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ " (٤/١٤٦)، وكَذا الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْمُعْجَمِ الْكَبِيرُ" (١٧/٢٨٨-٢٨٩)، وفي "الأوسِط " (٩٣٣٩) من طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُصَلَىِّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ... فَذَكَره.
قلت: هذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتُ رِجَالٍ الشَّيْخَيْنِ، غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ - وَهُوَ ابْنُ قَيْسٍ الَّتُّجِيبِيُّ الْبَصْرِيُّ-، وَقَدْ رُوِىَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ:
"لايعتبِرُ به ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout