أَنَّ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ يَجِبُ أَنَّ تَفْهَمَ جَيِّدًا، بِحَيْثُ تَمْنَعُ قَائِلُهَا مِنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ الْمَعْرُوفَةِ.
وَأَنَّ مَنْ شَهِدَ بِهَا وَقَصَّرَ بِالْقِيَامِ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، أَوْ ارْتَكَبَ بَعْضُ الْمَعَاصِي؛ فَذَلِكَ لَا يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعَذَّبَ عَلَيْهَا؛ إلَّا أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ. *
أخرَجهُ الْبُخَارِيُّ (١٤٦١)، ومُسلم (٣/٧٩)، وأَحْمَد (٣/١٤١و٢٥٦) من طَرِيقُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:
كَانِ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرُ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًِا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بِيَرَحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبَلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلّى الله عَلَيهِ وسلم - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طِيبً. قَالَ أَنَسِ:
فَلَمَّا أَنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: (لن تَنَالُوا الْبَزَّ حَتَّى تَنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)؛ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عَليهِ وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: (لن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تَنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)؛ وَإِنْ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيْرَحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بَِرَّها وذُخْرَها عِنْدَ الله، فَضَعَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهِ.
قال: فَقَالَ رَسُولُ اللهُصَلى اللَّه عَليْهِ وسلم -:
"بخ، ذلك مال رابِح، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ! وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْت، وَإِنِّي أَرَى ... " فَذَكَرَ الْحَدِيثُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout