فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَيْشَةً، فَأَجْهَشْتْ بُكَاءً، وَرَكِّبَنِي عُمَرَ، فَإِذَا هُوَ عَلَى إِثْرِي؛ فَقَالَ رَسُولُ اللّهُصَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -:
"مالك يا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ ! ".
قلت: لقيت عمر، فَأَخْبَرْتُهُ بِاَلَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ، فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَيْ ضَرْبَةَ خَرَرَتْ لِاسْتِي؛ قَالَ: ارْجِعْ! قَالَ رَسُولُ اللّهُصَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم -:
"يا عمر! مَا حَمَلُكَ عَلَى مَا فَعَلْتُ؟! ". قَال: يَا رَسُولُ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَبْعَثْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنَعْلِيكَ؛ مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقَنًَا بِهَا قَلْبَهُ، بِشَرِّهُ بِالْجَنَّةِ؟! قَالَ: "نعَم ". قَال: فَلاَ تَفْعَلُ؛ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا، فَخَلّهُمْ يَعْمَلُونَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهُصَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلم -:
"فخلِّهم ".
قلت: وهَذا إِسْنَادُ حَسَنٌ؛ فَإِنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَمَّارٍ- وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ-، فَفِي حِفْظِهِ كَلَامً، وَبِخَاصَّةٍ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ كَمَا تَرَى.
وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ أَنَّهَا وَقَعَتْ بَيْنَ جَابِرٍ وَعُمَرَ:
أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ " بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَقَدْ سَبَقَ تَخْرِيجُهُ بِرْقَمَ
(٢٣٥٥) .
وفِي الْحَدِيثُ تَوْجِيهُ سَدِيدٌ لِلدُّعَاةِ أَنْ لَا يُحْدِّثُوا بِأَحَادِيثِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، إِلَّا مَعَ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهَا بِالتَّفْصِيلِ؛ خَشْيَةً أَنْ يَسَاءَ فَهْمَهَا، فَيَتَكِلُوا، فَيَبْنُ مَثَلًًا:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout