حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَوْذِ الْأَمْلُوكِيُّ عَنْ أَبِي أَمِينٍ الْحَمَيْرِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًًا.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؛ بَقِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْعُوْذِ الْأَمْلُوكِيِّ فَإِنَّ هَذَا قَدْ تَرْجَمَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فَقَالَ: (٢/٢/١٣٣):
"روى عن أَبِي أُمِينَ الْحُمَيْرِيُّ صَاحِبُ أَبِي الدَّرْدَاءِ (؟) رَوِى عَنْهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَرَوَى عَبْدُ السَّلَاَمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ الْمَعْرُوفُ بـ (سُلِيم الْحِمْصِيُّ) عَنْ جَدِّهِ عَنْهُ ".
وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًٌا وَلَاَ تَعْدِيلًَا؛ فَكَأَنَّهُ مِنْ شُيُوخِ بَقِيَّةِ الْمَجْهُولِينَ.
وَقَوْله عَنْهُ: "صَاحِب أَبِي الدَّرْدَاءِ"! لَعَلَّهُ سَبَقَ قَلَمٍ؛ فَإِنَّ بَيَّنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ: الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- وَهُوَ الدِّمَشْقِيُّ-.
وَأَبُو أُمِينَ هَذَا لَهُ تَرْجَمَةٌ فِي "تَعْجِيلِ الْمَنْفَعَةِ" (٤٦٥/١٢٢٦)؛ يُؤْخَذ مِنْهَا أَنَّهُ مَجْهُولُ الْحَالِ.
وَبِالْجُمْلَةِ؛ فَهُوَ إِسْنَادٌ مُظْلِمٌ، وَقَدْ أَجْمَلَ الْكَلَامَ فِيهِ الْمُنَاوِيُّ فِي "شَرْحِ الْجَامِعِ " (١/٢٨٨)، فقال:
"وفيه بقِية، وَحَالُهُ مَشْهُورٌ، لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدٌ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ رَمِزَ لِحُسَنِهِ، وَلَمْ أَرَهُ فِي خَطِّهِ ".
قلت: ومِنَ الْمُلاَحِظِ أَنَّ الرَّمْزَ لِلْحَدِيثِ فِي "نسْخَةِ الْجَامِعِ " الَّتِي عَلَيْهَا شَرْحُ الْمُنَاوِي؛ إِنَّمَا هُوَ بِالضَّعْفِ، وَهَذَا مِمَّا يُشْعِرُ الْقَارِئُ أَنَّ الشَّرْحَ لَيْسَ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي كَانَ يَمْلِكُهَا الْمُنَاوِيُّ مِنْ "الْجَامِعِ ".
ثم إِنَّ بَعْضَ الشَّوَاهِدِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْمُنَاوِيُّ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًًا وَمَرْفُوعًًا، وَقَدْ مَضَى تَخْرِيجُهُ فِي الْمَجْلِدِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ " السّلْسَلَةِ " بِرَقْمٍ (١٨٦) . *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout