"هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ وَمَسْكَنِهِ الْمُضَارِبُ وَالْخِيَّامُ، وَهُوَ غَيْرُ مُقِيمٍ فِي مَوْضِعِهِ، بِخِلَافِ جَارِ الْمَقَامِ فِي الْمُدَنِ ".
ثانيًا: قوله: "وأَيْضًا لا خُصُوصِيَّةَ لِلْبَادِيَةِ عَلَى الْحَاضِرَةِ فِي هَذَا"!
قلت: هَذِهِ سَفْسَطَةً وَمُكَابَرَةُ ذَاتِ قُرُونٍ؛ مِنْ نَاحِيَتَيْنِ:
الْأُولَى: ضَرَبَهُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ- بِالْحَدِيثِ الشَّاذِّ- الْمُصَرِّحَةُ بِالْفَرْقِ الَّذِي نَفَاهُ.
وَالْأُخْرَى: جَحَدَهُ لِلْمَعْرُوفِ عَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَقِرُّونَ وَلَا يُقِيمُونَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، بَلْ يَتَنَقَّلُونَ مِنْ مَكَانٍ إلَى آخَرَ لِلْمَاءِ وَالْمَرْعَى لِمَوَاشِيهِمْ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُقِيمِيْنَ.
وَمِمَّا سَبَقَ؛ يَتَبَيَّنُ لِكُلِّ ذِي بَصِيرَةِ سُقُوطِ مَا نَفَاهُ مِنْ الْحَقَائِقِ الْعِلْمِيَّةِ فِي خِتَامِ كَلَامِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "فَالْحَدِيثُ كَمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ يُشِيرُ إلَى سُؤَالِ مُجَاوَرَةِ الصَّالِحِينَ فِي الدَّفْنِ ... "!!
وخِلَاصَّةُ ذلكَ؛ أَنَّ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ فِي "الأَدَبِ الْمُفْرَدِ" شَاذٌّ لَا يَسْتَحِقُّ التَّحْسِينَ فَضْلًا عَنْ التَّصْحِيحِ؛ وَأَنَّ الصَّحِيحَ إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ الْمُخَالِفِ لَهُ: "الْبَادِية".
أخرَجهُ مُسلِمٌ (٧/٦٧)، والنَّسائِي فِي "التَّفْسِيرِ- الْكُبْرِىُّ" (١٣/١٦/١٨١٧٣-تحفة الأشراف)، وأَحْمَدُ (٦/٢٩٧)، والطبرانِي فِي "الْمُعْجَمِ الْكَبِيرُ" (٢٣/٢٩٧ و٤١٣) عن عَبْدِ الله بْنُ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلمأَنَّهَا قَالَتْ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout