أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (٢/٣١٩)، وهَذا أَصْح؛ لِأَنَّ ابْنَ عَجْلانَ قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ، وَقَدْ سَبَقَ تَخْرِيجُهُ بِرَقِّمٍ (١٤٤٣)، وَذَكَرْتُ لَهُ هُنَاكَ شَاهِدًٌا مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، فَلَاَ دَاعِيَ لِلْإِعَادَةِ.
وَالْمَقْصُودِ: أَنَّ هَذَا الشَّاهِدَ وَالْمُتَابَعَةَ الْمَذْكُورَ تُؤَكَّدُ شُذُوذُ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ بِلَفْظِ: "الدُّنْيَا"، بَلْ هُوَ بَاطِلٌ؛ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا، فَضْلًا عَنْ أَلْفَاظِهَا.
وَبِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ؛ لَا بُدَّ لِي مِنْ بَيَانِ مَا يَأْتِي- دِفَاعًًا عَنِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ، وَرَدًَّا عَلَى مَنْ يَتْبَعُ هَوَاهُ فَيَضْعُفُ مَا صَحَّ مِنْهُ، وَيُصَحِّحُ مَا ضَعُفَ بَلْ مَا هُوَ بَاطِل-، أَعْنِي بِهِ هُنَا: الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْغِمَارِيُّ الْمَغْرِبِيُّ؛ فَإِنَّهُ تُجَاهِلُ الشُّذُوذُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ، بَلْ إِنَّهُ قَلْبَ الْأَمْرِ فَادَّعَى صِحَّتَهُ وَضَعْفَ مَا خَالَفَهُ، وَأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ! فَقَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابِهِ "الْمُدَاوِيِّ " (١/٢٥٨) الْحَدِيثُ الْمَعْرُوفُ بِوَضْعِهِ وَبُطْلَانِهُ: " ادْفَنُوا مَوْتَاكُمْ وَسَطَ قَوْمٍ صَالِحِينَ؛ فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى بِجَارِ السُّوءِ، كَمَا يَتَأَذَّى الْحَيُّ بِجَارِ السُّوءَ"! فَحَلًّا لَهُ تَصْحِيحُهُ وَلَوْ بِقَلْبِ الْحَقَائِقِ الْعِلْمِيَّةِ! فَقَدْ سَاقَ طُرُقَهُ، وَتَكَلَّمَ عَلَى بَعْضِهَا نَقْلًَا عَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ، وَأَنَّهُ بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ (سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى السِِّّجزي) الكَذَّاب، وَلَكِنَّهُ سَكَتَ عَنْ بَعْضِهَا مِمَّا تَعَقَّبُ بِهِ السُّيُوطِيُّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَتَسَاهُلُهُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ؛ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّّ الطَّوِيلُ، وَفِيهِ:
قِيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهَلْ يَنْفَعُ الْجَارُ الصَّالِحُ فِي الآخِرَةِ؛ قَالَ: "هَلْ يَنْفَعُ فِي الدُّنْيَا؛ "، قَالوا: نَعَم. قَالَ: "كَذَلِكَ يَنْفَعُ فِي الآخِرَةِ"!
قلت: وَهَذَا أَيْضًا فِيهِ الْكَذَّابُ الْمَذْكُورُ، وَالْغِمَارِيُّ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout