عَلَى النَّاسِ؛ وَيُكْذِّبُ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافَ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أُمْ ضَعَفَاؤُهُمْ؟ فَذَكَرْت أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ؛ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ: أَيُزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَذَكَرْت أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ؛ وَكَذَلِكَ أَمْرَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةًً لِدَيْنِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَذَكَرْتْ أَنْ لَا؛ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تَخَالُطَ بِشَاشَتِهُ الْقُلُوبُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَذَكَرْتُ أَنْ لَا؛ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغَدِرُ، وَسَأَلْتُكَ: بِمَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَذَكَرْتُ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًٌا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعِفَافِ؛ فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا؛ فَسَيَمْلُكُ مَوْضِعَ قَدَمِي هَاتَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلِصُ إلَيْهِ؛ لَتَجَشَّمَتْ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْت عِنْدَهُ؛ لَغَسِلَتْ عَنْ قَدَمِهِ.
ثُمّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم - الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةً إلَى عَظِيمٍ بَصْرَى، فَدَفَعَهُ إلَى هِرْقَلٍ، فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ ... فَذَكَرَهُ
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ، وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ؛ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخْبُ، وَارْتَفَعَتْ الأَصْوَاتُ، وَأَخْرَجْنَا، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أَخْرَجْنَا: لَقَدْ أَمَِّرَ أَمْرَُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ! إِنَّهُ يَخَافُهُ مِلْكَ بَنِي الْأَصْفَرِ، فَمَا زَلْتُ مُوْقِنًٌا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ؛ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلَاَمَ.
وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ- صَاحِبُ إِيلِيَاءً- وَهَرَقُلٌ سُقُفًَا عَلى نَصَارِى الشَّامِ؛ يُحَدِّثُ أَنَّ هَرْقَلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ أَصْبَحَ يَوْمًاُ خَبِيثُ النَّفْسِ، فَقَالَ بَعْضٌ بِطَارِقَتِهِ: قَدْ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ، قَالَ ابْنُ النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلٌ حَزََّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ - حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ - مِلْكُ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ؛ قَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّاَّ الْيَهُودَ، فَلَاَ يُهْمََّنَّك شأنهم، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِنَ مِلْكُكَ؛ فَيَقْتُلُوا مِنْ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ؛ أُتِيَ هَرَقْلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout