اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلّى اللّه عليه وسلم -، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةٌ أَصْوَاتِهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ تَبَادَرَنَّ الْحِجَّابَ، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلّم -، فَدَخَلَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَضْحَكُ، فَقَالَ أَضْحَكَ اللَّهُ سُنّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟! فَقَالَ:
"عجِبْتُ مِنْ هَؤُلاَءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، لّمَا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرَنَّ الْحِجَّابَ! ". فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُُّّ أَنْ يُهْبَنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ!
ثم أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: يَا عَدُوّاتِ أَنْفُسِهُنَّ! أَتُهَبَنَنِي وَلَمْ تُهْبَنْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليهِ وسلم -؟!
فقُلن: إِنَّكَ أَفْظٌ وَأَغْلِظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -!
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ... فَذَكَرَهُ.
وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ (١٢٦٠) من طَرِيقُ سُهَيْلِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًًا، بِلَفْظِ:
"والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا سَلَكَ الشَّيْطَانُ طَرِيقًًا يَمُرُّ فِيهِ عُمَر".
وإِسْنَادُهُ حَسَنَ، رِجَالُهُ رِجَالُ الشَّيْخَيْنِ؛ إِلَّاَّ شَيْخُ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ- فِيهِ-: ابْنُ كَاسِبٍ- وَاسْمُهُ يَعْقُوبُ-؛ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ حَدِيثُهُ إِلَى دَرَجَةِ الصِّحَّةِ.
(فائِدَةِ):
قول النسوة: (إِنك أَفظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عَليه وسلم -)؛ مِمَّا خَرَجَ عَلَى غَيْرِ بَابِهِ؛ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ اللُّغَةِ؛ ذَلِكُمْ أَنَّ الْفِظَاظَةَ وَالْغَلَظَةَ مِنْفِيَانِ عَنْ النَّبِيِّ - صلّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلّم - بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ صَرَاحَةً. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout