أَمَا
الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ كُوفِيٌّ، وَقَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ كُوفِيٍّ أَيْضًا، لَكِنَّ الرَّاوِي عَنْهُ سَهْلَ أَبُو عَتَّابٍ
بَصْرِيٌّ كَمَا يَأْتِي. وَأَمَّا الْآخَرُ، فَعَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ بَصْرِيٌّ وَالرَّاوِي عَنْهُ
كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ شَيْخُهُ كُوَفِيٍّ كَمَا رَأَيْت. وَلِذَلِكَ لَمْ أَسْتَطِعْ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ هُوَ، وَأَمَّا
الْهَيْثَمِيُّ فَقَدْ قَطِعَ بِذَلِكَ، وَلَا أَدْرِي مَا الَّذِي بَرَرَهُ لَهُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي وَهْمِ
عَجِيبٍ فَقَالَ (٢ / ١٤٨):
" ورواه الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرُ "، وَفِيهِ حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِنْقِرِيُّ، وَهُوَ مُتْرُوكٌ،
وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي تَوْثِيقِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
قلت: فَاخْتَلَطَ عَلَى الْهَيْثَمِيِّ حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقَارِيُّ الْكُوفِيُّ بِحَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَنْقَرِيُّ
الْبَصْرِيُّ، فَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَتْرُوكُ بِخِلَافِ الْآخَرِ، كَمَا عَرَفْت، وَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ
عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ. لَا الْمِنْقِرِيُّ، فَرَاجِعْ تَرْجَمَتَهُ فِي " التَّهْذِيبِ " إِنْ شِئْتَ.
رَابِعًا: سَهْلَ أَبُو عَتَّابٍ، وَهُوَ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّاَلُ الْبَصْرِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنَ
رِجَالٍ مُسْلِمٍ وَالْأَرْبَعَةُ.
خَامِسًا: شَبَابُ الْعَصْفَرِيُّ، وَهَذَا لَقَبَهُ وَاسْمُهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ الْعَصْفَرِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ مِنَ
شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَمِمَّنْ احْتَجَّ بِهِمْ فِي " صَحِيحُهُ ".
سادسا: عَبد اللّه بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَهُوَ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ احْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ.
قُلت: وَمِنْ هَذَا التَّخْرِيجِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ رِجَالَ الإِسْنَادِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ لَاَ شَكَّ فِيهِمْ سِوَى حَفْصَ
بْنِ سُلَيْمَانَ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنْقِرِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْهَيْثَمِيُّ فَالسَّنَدُ صَحِيحٌ كَمَا قُلْنَا أَوَّلًاً
وَإِلَّا فَلَاَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout