وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ مَسْعُودٍ الزُّرَقِيِّّ عَنْ جَدَّتِهِ حَبِيبَةَ بِنْتِ شَرِيقٍ:
أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ أُمِّهَا ابْنَةُ الْعَجَمَاءِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ بِمِنًى، قَالَ: فَجَاءَ بُِدِيْلُُ بْنُ وَرْقَاءَ عَلَى رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم - بِرِحْلِهِ، فَنَادَى: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يَقُولُ:
"مَنْ كَانَ صَائِمًًا فَلْيُفْطِرْ؛ فَإِنَّهُنَّ أَيَّامٌ أَكْلٍ وَشَرْبٍ ".
أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (٢/٢٥٠)، والطبرانِي فِي "الأَوْسِطِ " (٤/٢٧/٣٥٢٦)، وأبُو نُعَيْم فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ" (٢/٣٤٢/١) .
قلت: وهَذَا إِسْنَادُ جَيْدِ رِجَالِهُ ثِقَاتٍ؛ غَيْرَ عِيسَى بْنِ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الزُّرَقِيِّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ (٧/٢٣٦) وقَد رَوِى عَنْهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ؛ ذَكَرَ مِنْهُمْ اثْنَيْنِ فِي "التَّهْذِيبِ "، وَفَاتَهُمَا هَذَا الثَّالِثَ- وَهُوَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ-، وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبَتَ فَقِيهُ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ:
"رواه أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي"الْأَوْسَطُ "، وَفِي إِسْنَادِ أَحْمَدَ رَجُلٌ لَمْ يُسَمِّ"!
فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَنْ إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ بِشَيْءٍ! وَرِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٍ.
وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّا سَقَطَ مِنْ بَعْضِ نُسْخِ"الْمُسْنَدِ"؛ وَمِنْهَا النُّسْخَةُ الْمَطْبُوعَةُ فِي مِصْرَ، وَقَدْ عَزَاهُ أَيْضًُا لِأَحْمَدَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي"جَامِعُ الْمَسَانِيدَ" (٢/١٥)، وَكَذَلك صَنْعُ الْحَافِظُ فِي "أَطْرَافِ الْمُسَنَدِ" (١/٥٧٢/١١١٣)، ولذلك؛ صَدره مُحَقِّقَهُ الدُّكْتُورُ زُهَيْرٌ نَاصِرٌ بِقَوْلِهِ:
"لم أَجِده". فَلَعَلَّ الْقَائِمِينَ عَلَى طَبْعِ "الْمُسْنَدِ" فِي "مُؤْسَّسَةِ الرِّسَالَةِ" يَسْتَدْرِكُونَ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ أَحَادِيثَ أُخْرَى سَقَطَتْ مِنَ الْمَطْبُوعَةِ، سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout