أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (١/٢٩٦)، وأحْمِد (٣/٢٣٦) من طَرِيقَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أُوَيْسِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ- عَدِيدُ بَنِي تَيْمٍ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليهِ وسلم - قَالَ: ... فَذَكَرَهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ:
"هذا الْحَدِيثُ خطأً".
قُلت: يَعْنِي: إِسْنَادَهُ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ؛ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْهُ ابْنُهُ فِي "العِلل" (١/ ٢٤٠/ ٧٠٠) فأَجَابَه بقَوْلِه:
"هذا خطأً، إِنَّمَا هُوَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ -. قُلْتُ (ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ): فَإِنَّهُ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ - بِنَحْوِهِ؟ قَالَ أَبِي: وَهَذَا أَيْضًُا: ابْنُ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلم - ".
قلت: والْخُلاصَةُ أَنَّ الْحَدِيثَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ- لاَ أَنَسٍ- وَأَنَّهُ عَنِ ابْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ. وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهِ؛ وَقَدْ سَبَقَ تَخْرِيجُهُ بِرَقْمٍ (١٣٠٧) مع طَرِيق آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَهَذِهِ الْمُخَالَفَةُ مِنَ ابْنِ إِسْحَاقَ لَيْسَتْ غَرِيبَةً " فَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْحِفَّاظِ بِأَنَّ فِي حِفْظِهِ شَيْئًٌا، وَلِذَلِكَ؛ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ الشَّيْخَانِ إِلَّا مُسْلِمًًا؛ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ لَهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ، يُضَافُ إِلَى هَذَا أَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ، وَقَدْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هُنَا الْعُلَّتَانِ، فَإِنَّهُ- مَعَ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ- لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّحْدِيثِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُعَلَّقًًا مَُنَقْطَعًَا!! وَقَدْ رَوِىَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَزِيَادَةٍ فِي الْمَتْنِ، فَقَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout