رَأَيْت الْمُنَاوِيُّ قَدْ انْطَلَى عَلَيْهِ عَزْوُ السُّيُوطِيُّ، وَغَفَلَ عَنْ الْخَطَأِ الَّذِي فِيهِ، فَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، بَلْ وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ:
"ورَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًُا، وَرَمَزَ الْمُصَنِّفُ لِحَسَنِهِ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ، بَلْ حَقُّهُ الرَّمْزُ لِصِحَّتِهِ، فَقَدْ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ "!
وَالْهَيْثُمِيُّ إِنَّمَا قَالَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ جَابِرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَلْبَتَّةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ!
ثم قَالَ الْمُنَاوِيُّ:
"وَظَاهِرُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مُخْرَجًًا فِي أَحَدٍ "الصَّحِيحَيْنِ "، بَلْ وَلَاَ لِأَحَدٍ مِنْ السِّتَّةِ؛ وَإِلَّا لَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ غَفْلَةٌ؛ فَقَدْ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ فِي اللِّبَاسِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، لَكِنَّهُ قَالَ: (يَرْفَعُ) بَدَلٌ (يَضَعُ) "!
وهَذا خَطَأً آخَرُ وَمَزْدُوجٌ؛ فَإِنَّ مُسْلِمًًا أَخْرَجَهُ بِاللَّفْظَيْنِ؛ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ؛ فَلَمْ يُخْرِجْهُ مُطْلَقًٌا، لَا فِي (اللِّبَاسِ)، وَلَاَ فِي غَيْرِهِ.
وَمِنْ عَجَائِبِهِ: قَوْلُهُ فِي آخِرِ كَلَاَمِهِ:
".. وَذَهَل عَنْ رَدِّ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ لَهُ بِأَنَّهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي (اللِّبَاسِ) "!
وَالْحَافِظ نَفْسَهُ إِنَّمَا عَزَاهُ فِي آخِرَ (اللِّبَاسِ) (١٠/٣٩٩) لمسلم فقَط! نَعَمْ؛ لَقَدْ ذَكَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي (الِاسْتِئْذَانِ) (١١/ ٨١) بأَنَّهُ قَدْ سَبَقَهُ الْقَلَمُ فِي (أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ) فَكَتَبَ "صَحِيحٌ الْبُخَارِيُّ "، وَالْمُرَادُ "صَحِيحٌ مُسْلِمٌ ". *
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي "السُّنَنِ الْكُبْرِىُّ" (٤/١٤٩/١٦٦٣٢)، وكذا البيهقِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout