وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَمْنَعُ الْقَائِمُ مِنْ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ إنَّمَا هُوَ إذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا،
فَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَتِمْ قَائِمًا فَعَلَيْهِ الْجُلُوسُ فَفِيهِ إبْطَالُ الْقَوْلِ الْوَارِدِ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ
أَنَّهُ إذَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْقِيَامِ لَمْ يَرْجِعْ. وَإِذَا كَانَ أَقْرَبُ إلَى الْقُعُودِ قَعَدَ فَإِنَّ هَذَا
التَّفْصِيلَ مَعَ كَوْنِهِ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ فِي السَّنَةِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ، فَتَشْبَثُ بِهِ وَعَضٌ عَلَيْهِ
بِالنَّوَاجِذِ، وَدَعَ عَنْك آرَاءُ الرِّجَالِ، فَإِنَّهُ إذَا وَرَدَ الْأَثَرَ بَطَلَ النَّظَرُ، وَإِذَا وَرَدَ
نَهْرُ اللَّهُ بَطَلَ نَهْرٌ مَعَقِلٌ.
الْبَعِيرَ، فَيَقُولُ: مِمَّنْ اشْتَرَيْتهُ؟ فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ أَحَدِ الْمُخْطِمِينَ ".
أَخرَجهُ أَحْمَدُ (٥ / ٢٦٨) والْبخَارِيُّ فِي " التَّارِيخُ الْكَبِيرُ " (٣ / ٢ / ١٧٢)
والْبُغُوي فِي " حَدِيثُ عَلِيِّ بْنُ الْجَعْدِ " (١٧٢ / ٢) وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي " أَخْبَارُ أَصْبَهَانِ "
(٢ / ١٢٤) مَنْ طُرِّقَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ دَلَّاَفٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِهِ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالِهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ غَيْرَ عُمَرَ هَذَا، فَقَدْ تَرَجَمَهُ
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، فَقَالَ (٣ / ١ / ١٢١):
" روي عَن أَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِيهِ، رُوِىَ عَنْهُ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ وَقُرَيْشَ
ابْنُ حَيَّانَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ".
وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جُرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا. وَلَكِنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَنْهُ تَعْدِيلٌ لَهُ، فَقَدْ قَالَ
ابْنُ مُعَينٌ: " كُلُّ مَنْ رَوَىَ عَنْهُ مَالِكٌ فَهُوَ ثِقَةٌ إِلَّا عَبْدُ الْكَرِيمِ ".
وكَذلِك قَالَ ابْنُ حِبَّانَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout