أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَهُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ بِهِ؛ إلَّا أَنَّهُ انْقَلَبَ عَلَيْهِ مَتْنَهُ؛ فَجَعَلَ الْمَرْفُوعَ مَوْقُوفًًا، وَالْمَوْقُوفُ مَرْفُوعًًا.
أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ أَيْضًَا، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي"صَحِيحُهُ" (١/١٧)، وَأَحْمَدُ أَيْضًا (١/٣٨٢ و٤٢٥) . وقَال ابنُ خُزَيْمَةَ- بَعْدَ أَنْ عَقِبَ عَلَيْهِ بِرِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ مِثْلُ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ عَنْهُ-:
"قلب ابْن نُمَيْرٍ الْمَتْنِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ وَتَابَعَ شُعْبَةَ فِي مَعْنَى الْمَتْنِ، وَشُعْبَةُ وَابْنِ نُمَيْرٍ أَوْلَى بِمَتْنِ الْخَبَرِ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَتَابَعَهُمَا أَيْضًُا سِيَارُ أَبُو الْحَكَمِ ... " فَسَاقَ رِوَايَتُهُ. وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ فِي "الْفَتْحِ " (٣/ ١١١):
"ولم تَخْتَلِفُ الرِّوَايَاتُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " فِي أَنَّ الْمَرْفُوعَ: الْوَعِيدَ، وَالْمَوْقُوفَ: الْوَعْدَ، وَزَعَمَ الْحُمَيْدِيُّ فِي "الْجَمْعِ "- وَتَبِعَهُ مُغَلِطَايَ فِي "شَرْحِهِ "، وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُ- أَنَّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ وَابْنِ نُمَيْرٍ بِالْعَكْسِ؛ بِلَفْظِ:
"مَنْ مَاتَ لَاَ يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًٌا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًًا دَخَلَ النَّارَ.
وَكَأَنَّ سَبَبَ الْوَهْمِ فِي ذَلِكَ: مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ بِالْعَكْسِ؛ لَكِنْ بَيْنَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ وَكِيعٍ كَمَا فِي "الْبُخَارِيِّ"، قَال: وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ أَنَّ الَّذِي قَلَّبَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ (١) وَحَدَهُ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي "صَحِيحِهِ "، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ؛ لِأَنَّ جَانِبَ الْوَعِيدِ ثَابِتٌ بِالْقُرْآنِ، وَجَاءَتْ السُّنَّةُ عَلَى وَفْقِهِ؛ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِنْبَاطٍ، بِخِلَافِ
1 (١) الأصل (أبو عوانة)، وفي الهامش: في نسخة: "أبو معاوية ". قلت: وهو الصواب، ولا يستقيم المعنى إلا به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout