حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مِثْلَهُ ".
قلت: وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَحَدِيثُنَا قَوْلِي، وَأَنَّهُ لَيْسَ
فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي هَذَا مِنَ الِاسْتِوَاءِ قَائِمًا أَوْ قَبْلَهُ.
وَقَدْ وُجِدْتُ لِجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ مُتَابِعَيْنِ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِمَا مِمَّنْ خَرَجَ الْحَدِيثَ مِنَ
الْمُتَأَخِّرِينَ، بَلْ أَعْلُوهُ جَمِيعًا بِهِ، وَسَبَقَهُمْ إِلَى ذَلِكَ الْحَافِظِ عَبْدُ الْحَقِّ الْإِشْبِيلِيُّ فِي
" أَحْكَامَهُ " كَمَا نَبَّهْتْ عَلَيْهِ فِي تَحْقِيقِي لَهُ، (التَّعْلِيقُ رَقْمَ ٩٠١)، وَلذلكَ رَأَيْتَ
لَزَامًا عَلَيَّ ذَكَرَهُمَا حَتَّى لَاَ يَظُنَّ ظَانَ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لِرِوَايَةِ جَابِرٍ لَهُ.
الأَول: قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ:
" صلى بنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَسَبَّحَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمَ
أَنَّ قُومُوا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاَتَهُ، سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوَ، ثُمَّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيهِ وسلم: إِذَا اسْتَتَمَّ أَحَدُكُمْ قَائِمًا، فَلْيُصَلِّ، وَلْيَسْجُدْ
سَجْدَتَيْ السَّهْوَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمْ قَائِمًا، فَلْيَجْلِسَ، وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ ".
والآخِر: إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ بِهِ نَحْوَهُ بِلَفْظِ:
" فَقُلْنَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَأَوْمَى، وَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَمَضَى فِي صَلَاَتِهِ، فَلَمَّا قَضَى
صَلَاَتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَقَامَ مِنَ الْجُلُوسِ، فَإِنَّ
لَمْ يَسْتَتِمْ قَائِمًا فَلْيَجْلِسَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَانِ، فَإِنْ اسْتَوَى قَائِمًا فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ،
وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ".
أَخْرَجْهُ عَنْهُمَا الطَّحَاوِيُّ (١ / ٣٥٥) .
وقَيس بنُ الرَّبِيعِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، فَإِنَّ مُتَابَعَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طُهْمَانَ
لَهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ، مِمَّا يُقَوِّي حَدِيثَهُ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَتِهِ التَّصْرِيحُ بِرَفْعِ
الْحَدِيثَ، فَهُوَ مَرْفُوعٌ قَطْعًا، لِأَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي فِيهِ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ لِاسْيَمَا
وَالْحَدِيثِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ عَنْ الْمُغِيرَةِ مَرْفُوعٌ، فَثَبَتَ الْحَدِيثُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout