لِمَّا قَتَلََ الْحَجَّاجَُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَصَلَبَهُ مَنْكُوسًا، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ؛ إذْ جَاءَتْ أَسْمَاءُ وَمَعَهَا أَمَةًٌ تَقُودُهَا؛ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهَا، فَقَالَتْ: أَيْنَ أَمِيرُكُمْ؟ ... فَذَكَرَ قِصَّةً، فَقَالَتْ: كَذَبْت، وَلَكِنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًُا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُول:
"يَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفٍ كَذَابَانَ؛ الْآخَرِ مِنْهُمَا أَشَرَّ مِنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مُبِيرٌ".
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٦/٣٥٢) وإِسْنَادُهُ جَيْد.
ومِنْهُمْ: أُمُّ أَبِي الْمُحْيَاةِ قَالَتْ:
لِمَا قَتَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ دَخَلَ الْحَجَّاجَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهَا: يَا اُمّه! إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصَانِيٌّ بِكَ، فَهَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ؛ فَقَالَتْ: لَسْتُ لَكَ بِأُمٍّ! وَلَكِنِّي أُمُّ الْمَصْلُوبِ عَلَى رَأْسِ الثَّنِيَّةِ، وَمَا لِي مِنْ حَاجَةٍ، وَلَكِنْ انْتَظَرَ حَتَّى أَحْدَثَكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلم - يَقُولُ:
"يَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفِ كَذَّابٍ وَمُبِيرٍ".
فَأَمَّا الْكَذَّابُ؛ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ؛ فَأَنْتَ "! فَقَالَ الْحَجَّاجُ: مُبِيرُ الْمُنَافِقِينَ.
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَّلَائِلِ النُّبُوَّةِ" (٦/ ٤٨١- ٤٨٢) .
وأَبو الْمَحَيَاةُ، ثِقَةُ، اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، لَكِنِّي لَمْ أَعْرِفْ أُمَّهُ.
وَمِنْهُمْ: الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ:
أَنَّ أَسْمَاءَ أَتَتْ الْحَجَّاجَ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهَا وَمَعَهَا جِوَارِيهَا ... الْحَدِيثُ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ.
وَالثَّقَفِيُّ هَذَا؛ لَمْ أَعْرِفْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout