وَالْآخَرُ: أَنَّ نِسْبَةَ: "الْبُدَاءِ" لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُحَالً، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيفِ التَّوْرَاةِ أَنَّهُ جَاءَ فِيهَا: أَنَّهُ بَدًّا لِلَّهِ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ! وَلِذَلِكَ؛ تَكَلَّفُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْمُسْتَنْكَرَةِ بِقَوْلِهِ:
"أي: سبقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ، فَأَرَادَ إظْهَارَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ خَافِيًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُحَالٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُوخٍ عَنْ هَمَّامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ:
"أَرَادِ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ "، فَلَعَلَّ التَّغْيِيرَ فِيهِ مِنْ الرُّوَاةِ".
قلت: نَقُولُ لِلْحَافِظِ: اجْعَلْ (لعل) عِنْدَ ذَاكَ الْكَوْكَبِ! وَقَدْ عَرَفْتُ اتِّفَاقَ الثِّقَتَيْنِ عَلَى اللَّفْظِ الْأَوَّلِ: "أَرَادَ اللَّهُ "؛ فَمُخَالَفَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ أَقَلُّ مَا يُقَالُ فِيهَا: إِنَّهَا مَرْجُوحَةٌ، لَاَ سِيَّمَا وَالْحَافِظُ نَفْسَهُ قَدْ قَالَ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ "التَّقْرِيبِ ":
"صدوق يهم قليلًا".
وإِنْ مِنْ عَجَائِبِ الْحَافِظِ- النَّابِعَةَ مِنْ أَشْعُرِيَّتِهِ-: أَنَّهُ تَأَوَّلُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى عَقِبَ مَا سَبَقَ نَقَلُهُ عَنْهُ:
"مع أَنَّ فِي الرِّوَايَةِ أَيْضًُا نَظَرًَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَرِيدًٌا"!!
قلت: فليت شِعْرِي مَاذَا يَقُولُ الْحَافِظُ فِي الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا نِسْبَةُ الْإِرَادَةِ إِلَى اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ كَمِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمِ سُوءًًا فَلَا مُرَدَ لَهُ﴾َ ْ، وَقَوْله: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشَدُّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنِزْهُمَا﴾ٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ؟! هَلْ يَقُولُ فِيهَا كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثَ:
"فِيها نظر"؟!
فقَبِحَ اللَّهُ علمُ الْكَلاَمِ الَّذِي أَوْدَى بِكِبَارِ الْعُلَمَاءِ إِلَى مِثْلِ هَذَا الْكَلَاَمِ! *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout