" قُدِّمَتُ الرِّقَّةُ، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِي: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: قُلْت: غَنِيْمَةً، فَدَفَعْنَا إِلَى وَابِصَةٍ، قُلْتُ لِصَاحِبِي: نَبْدَأُ فَنَنْظُرُ
إِلَى دَلَّهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لَاطِئَةَ، ذَاتُ أُذُنَيْنِ، وَبِرُنْسٍ خَزٍّ أَغْبَرَ، وَإِذَا هُوَ
مُعْتَمَدٌ عَلَى عَصَا فِي صَلَاتِهِ، فَقُلْنَا (لهُ) بَعْدَ أَنْ سَلَّمْنَا؟ قَالَ:
حَدَّثَتْنِي أُمْ قَيْسِ بِنْتُ مِحْصَنٍ:
" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَسَنَ ... ".
قلت: وهَذا إِسْنَادُ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَابِصِيِّ وَالِدُ عَبْدِ السَّلَاَمِ،
وَاسْمِ أَبِيهِ صَخْرَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الْإِشْبِيلِيُّ فِي " الأَحْكَامُ "
(رقم ١٣٨٩ - بتَحَقِيقِي):
" كَانَ قَاضِي حَلَبٍ وَالرِّقَّةُ، وَلَاَ أَعْلَمُ رَوَىَ عَنْهُ إِلَّاَّ ابْنَهُ عَبْدُ السَّلَاَمِ ".
قلت: ولذلك قَالَ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّقْرِيبُ ": " مَجْهُولٌ ".
وَأَقُول: لَكِنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، فَقَدْ تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ.
أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (١ / ٢٦٤ - ٢٦٥) وَعِنَدَ الْبَيْهَقِيِّ (٢ / ٢٨٨) .
وقال الحاكم: " صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ " وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.
قُلت: وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَحْدَهُ، فَإِنَّ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ لَمْ يَحْتَجْ بِهِ الْبُخَارِيُّ
فِي " صَحِيحُهُ "، وَإِنَّمَا رَوَىَ لَهُ تَعْلِيقًا.
ثُم اسْتَدْرَكْتْ فَقُلْتُ: لَيْسَ هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَيْضًا، لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى وَهُوَ
أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيُّ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ قَدْ احْتَجَّ بِهِ، فَلَيْسَ هُوَ مِنْ شُيُوخِهِ وَإِنَّمَا رَوَى عَنْهُ
بِالْوَاسِطَةِ، وَالرَّاوِي عَنْهُ هُنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout