وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يَرِدُّ عَلَيْهَا أَيْضًا، بَلْ هِيَ بِهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا فَرْدٌ وَهُمَا اثْنَانِ، كَيْفَ وَمَعَهُمَا ثَالِثٌ وَهُوَ: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ؟! اُنْظُرْ حَدِيثَهُ فِي "أَحْكَامِ الْجَنَائِزِ" (٤١/٧)، ومَعهُم رَابِع وَهُوَ: عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ؛ "أَحْكَامُ الْجَنَائِزِ" (٤٠/٦)، فَتَخْطِئَةُ هَؤُلاءِ مِنْ أَجَلِ فَرْدَّ أَبْعَدَ مَا يَكُونُ عَنْ الصَّوَابِ.
لَكِنِّي أَقُولُ: إنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِتَخْطِئَةِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةً، بَلْ إنَّهَا قَدْ حَدَثَتْ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم -، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ لِمُنَاسَبَةِ وَفَاةِ أَحَدِ الْكُفَّارِ مِنْ الْيَهُودِ أَوْ غَيْرِهِمْ؛ عِلِمًَا بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ حَدِيثِهَا وَحَدِيثِ الْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ لَفْظَ: "الْمَيِّتِ " عِنْدَهُمْ يَشْمَلُ الْكَافِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا احْتِجَاجُهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿َوْلَا تَزِرَ وَازِرَةُ وِزْرٍ أُخْرَى﴾؛ فَغَيْرُ وَارِدٍ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْمَيِّتُ الَّذِي لَمْ يََنَْهَ أَهْلهُ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ عَادَتَهُمْ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيلِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِدَفْعِ التَّعَارُضِ الْمُِدّعِى. والله أَعلم. *
﴿وَكَذَلِكَ أَخَذَُ رَبِِّّك إِذَا أَخَذَ الْقُِرِى وَهِيَ ظَالِمَةًٌ إِنْ أَخَذَهُ أَلِيمَ شَدِيدٌ﴾) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٤٦٨٦)، ومسلم (٨/١٩)، وابن حِبَّان (٧/٣٠٧/٥١٥٣)، والترمذِّيُّ (٨/٢٧١)، والنسائِي في"السنن الكُبَرِىُّ" (٦/٣٦٥/١١٢٤٥)، وابن ماجه (٤٠١٨)، والبيهقِيُّ (٦/٩٤)، والْبُغَوي فِي "شرْحِ السُّنَةُ " (١٤/٣٥٨) كلهُم مِنْ طَرِيقِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ... فذَكَره. *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout