"اتْرِكُوهُ ". فَدَنَوْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِذَا اخْتَلَفَتْ عُنُقَ رَاحِلَتِهِ وَعُنُقَ رَاحِلَتِي، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! نَبْئَنِي بِمَا يُبَاعِدُنِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَيَدْخُلُنِي الْجَنَّةَ؟ قَالَ: ... فَذَكَره.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ؛ غَيْرُ (الزَّمَيْلِ)؛ فَهُوَ مَجْهُولٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (عَنْ رَجُلٍ) فَأَظُنُّهُ مُقْحَمًٌا؛ فَإِنَّ أَصْلَ النُّسْخَةِ غَيْرُ جَيِّدَةٍ! يُؤَيِّدُهُ: أَنَّ الْحَافِظَ ابْنُ حَجَرٍ سَاقَهُ فِي تَرْجَمَةِ (أَبِي الْمُنْتَفِقِ) مِنْ "الْإِصَابَةِ" مِنْ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ بِهِ دُونَ قَوْلِهِ: (عَنْ رَجُلٍ) .
وَيُشْبِهُ هَذَا التَّحْرِيفَ مَا وَقَعَ فِي "مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ" (١/٤٣- ٤٤):
"وعن حَجِير عَنْ أَبِيهِ- وَكَانَ يُكَنَّى (أَبَا الْمُنْتَفِقِ) - قَالَ:
أَتِيْتُ مَكَّةَ ... " فَسَاقَ الْحَدِيثُ. وَقَالَ:
"رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ"، وَفِي إِسْنَادِهِ حَجِيرٌ- وَهُوَ ابْنُ الصَّحَابِيِّ-، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ "!
كذا قال! ثُم ذَكَرَ حَدِيثًَا يُشْبِهُهُ، فَقَالَ:
"وعَنْ سُوَيْدِ بْنُ حُجَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي قَالَ:
لقِيتُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -! بَيْنَ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، فَأَخَذْتْ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ، فَقُلْتَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا يَقْرُبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ؟ وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ؟ فَقَالَ:
"أمّا لئِنْ كُنْتُ أَوْجَزْتُ الْمَسْأَلَةَ؛ قَدْ أَعْظَمْتُ وَأَطَلْت:
أَقِمْ الصَّلَاَةَ الْمَكْتُوبَةَ.
وَأَدَّّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ.
وحُجّ البَيْت.
ومَا أَحْبَبْتُ أَنْ يَفْعَلَهُ النَّاسُ بِكَ؛ فَافْعَلْهُ بِهِمْ، وَمَا كَرِهْتُ أَنْ يَفْعَلَهُ النَّاسُ بِكَ؛ فَدَعَ النَّاسُ مِنْهُ. خَلّ زِمَامِ النَّاقَةِ ". وَقَالَ:
"رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ"؛ وَفِي إِسْنَادِهِ قَزْعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ؛ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ ".
وَللْحَدِيثُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي الْمُنْتَفِقِ- وَيُقَالُ: ابْنُ الْمُنْتَفِقِ-؛ لَا بَأْسَ بِهَا، مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
انْطَلَقْتُ إِلَى الْكُوفَةِ لَأَجْلَبَ بِغَالًٍا، فَقَالَ: فَأَتَيْتُ السُّوقَ وَلَمْ تَقُمْ. قَالَ؛ قُلْتُ لِصَاحِبِ لِي:
لَوْ دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ- وَمَوْضِعُهُ يَوْمَئِذٍ فِي أَصْحَابِ التَّمْرِ-؛ فَإِذَا فِيهِ رَجُلٌ مِنْ قِيْسَ- يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْمُنْتَفِقِ-، وَهُوَ يَقُولُ: وَصْفٌ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللهُ عَليهِ وسلم -، وحُلِّيَ لي. فَطَلَبْتُهُ بِمِنًى، فَقِيلَ لِي: هُوَ بِعَرَفَاتٍ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَزَاحَمَتْ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لِي: إِلَيْكَ عَنْ طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -! فَقَال:
"دعوا الرَّجل، أَربٌ مَا لَهُ ". قَال:
فزَاحِمْتُ عَلَيْهِ، حَتَّى خَلَصْتُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَأَخَذْتُ بِخِطَامٍ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - - أَوْ قَالَ: زَمَامَهَا؛ هَكَذَا حَدَّثَ مُحَمَّدٌ- حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُ رَاحِلَتَيْنَا. قَالَ: فَمَا يَزَعُنِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -- أَوْ قَالَ: مَا غَيْرَ عَلِيٍّّ؛ هَكَذَا حَدَّثَ مُحَمَّدٌ-، قَالَ: قُلْت: اثْنَتَانِ أَسْأَلُكَ عَنْهُمَا:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout