قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ ظَاهِرُ الصِّحَّةِ، رِجَالُهُ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ.
لكِن لَهُ عِلةً، وَهِيَ أَنَّ قَوْلَهُ: «َأْنَا»ٌ تُحْرِفُ عَلَى النَّاسِخِ وَالطَّابِعِ، وَالصَّوَابِ: «َأَرَى أَبَا صَالِحٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ»َ . هَكَذَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعََبِْسِي فِي «َحَدِيثِ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ»ِ (ق ١٣٤/١ - مَخْطُوطَةُ الظَّاهِرِيَّةِ)، وَمِنْ طَرِيقِهِ: الْبَيْهَقِيُّ
فِي «َشْعَبِ الْإِيمَانِ»ِ (٣/١٧٤/ ٣٢٦١) . وَيُؤَيِّدُهُ: أَنَّ الْحَافِظَ ابْنُ كَثِيرٍ ذَكَرَهُ فِي «ِتَفْسِيرِهِ» (٣/٤١٥) مِن رِوَايَةُ أَحْمَدَبَسْنْدَهُ الْمَذْكُورُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: أَرَى أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ... إلخ.
ولعَله سَقَط مِنَ النَّاسِخِ كَلِمَةَ: «َذَكَرَهُ»ْ .
وزِيَادَةًُ فِي التَّحْقِيقِ: رَجَعْتُ إِلَى «َأْطِرَافِ الْمُسْنَدِ»ِ لِلْحَافِظِ الْعَسْقَلَانِيِّ؛ فَرَأَيْتُهُ
سَاقٌ الْحَدِيثَ (٧/١٩٣/٤٤٧) عقب حَدِيث آخَرَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ - يَعْنِي
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ. ثُمَّ سَاقَ إِسْنَادُ هَذَا إِلَى الأَعْمَشِ قَائِلًا: «َعَنْهُ بِهِ»َ، فَلَمْ يَسْقِهُبْتِمَامُهُ لِنَتَبِيَّنَ كَيْفَ وَقَعَ الإِسْنَادُ فِي نُسْخَتِهِ مِنْ «َالْمُسْنَدِ»ِ؟!
وَنَحْوِهُ قَوْلُ الْهَيْثَمِيِّ فِي «َالْمَجْمَعِ»ِ (٢/٢٥٨):
«رواه أحمِد، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالٌ (الصَّحِيحُ)» !
إِلا أنَّهُ فِي مَكَان آخَرَ أَفَادَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، فَقَالَ (٧/٨٩):
«رواه أحمِد، وَرِجَالُهُ رِجَالٌ «َالصَّحِيحُ»ُ؛ إِلَّاَّ أَنَّ الأَعْمَشَ قَالَ: أَرَى أَبَا صَالْحَعْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ»َ .
وَبِالْجُمْلَةِ؛ فَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ يُبَيِّنُ أَنَّ مَا فِي «َالْمُسْنَدِ»ِ أَنَّ الأَعْمَشَ قَالَ: «َأْنَا»َ
تَحْرِيفٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَاخِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout