«َحَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى»ِ .
قُلت: وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ مَا بَيْنَ مُوَثِقٍ،
وَمُضَعَّفٍ، وَمُتَوَسِّطٍ، ثُمَّ رَجَّحَ تَوْثِيقُهُ، فَانْظُرْهُ إِنْ شِئْتَ (١/١٨٩) .
فأقول: فِي اعْتِقَادِي أَنَّ الرَّجُلَ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ الضَّعْفِ، وَحَدِيثُهِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى
ذِلِكَ؛ فَإِنَّهُ اضْطَرَبَ فِيهِ اضْطِرَابًًا عُجِيبًٌا، وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي يُعَلِّ
بِهِ الْحَدِيثَ؛ لِأَنَّهُ لَا تُضَادُ بَيْنَ رِوَايَاتِهِ، فَهُوَ أَشْبَهُ مَا يَكُونُ بِاخْتِلَافِ التَّنَوُّعِ، وَهَذَا
الَّذِي خَرَجْتُهُ نَوْعً.
وَنَوْعٌ ثَانًٍ: مُخْتَصَرٌ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ:
كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّّمٌ ثَلَاَثًٍا، وَإِذَا تَكَلَّّمٌ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاَثًًا.
رواه الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي رِوَايَةٍ.
وَثَالِثٌ: أَخْصَرَ مِنْهُ، وَلَفْظُهُ:
كَانَ يُعِيدُ الْكَلِمَةَ لِتَعْقُلَ عَنْهُ.
وَهِيَ رِوَايَةٌ «َالشَّمَائِلِ»ِ وَرِوَايَةٌ لَهُ فِي «َالسُّنَنَ»ِ .
وَكُنْتُ ذُكِرْتُ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى «َمُخْتَصَرِ الشَّمَائِلِ»ِ أَنَّ الْحَاكِمَ اسْتَدْرَكَهُ عَلَى
الشَّيْخَيْنِ؛ وَأَنَّ الذَّهَبِيَّ تَعَقَّبُهُ بِقَوْلِهِ:
«َأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ سِوَى قَوْلُهُ: (لتَّعَقُّلِ عَنْهُ)» .
فَتَعَقَّبَتْهُ هُنَاكَ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّعَقُّبِ؛ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَاهُ - كَمَا فِي حَدِيثِ
التَّرْجَمَةِ - بِلَفْظِ: (حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ)؛ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout