يَزِيدُ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَقَدْ صَحَّحَهَا الْحَاكِمُ وَالذَّهَبِيُّ وَحَسَّنَهَا الْحَافِظُ؛ كَمَا رَأَيْت، وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ عَبْدُ الْحَقِّ الْإِشْبِيلَىُّ بِإِيرَادِهِ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، وَسُكُوتِهِ عَنْهَا فِي كِتَابِهِ «َالْأَحْكَامِ الصُّغْرَى»ِ (٢/٧٦٠) الّذي اُشْتُرَطُّ فِيهِ الصِّحَّةُ؛ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مُقَدَّمَتِهِ.
وَإِنَّ مِمَّا لَا يَرْتَابُ فِيهِ بَاحِثٌ مُحَقَّقٌ: أَنَّ تُوَافِرَ هَذِهِ الطُّرُقِ عَلَى هَذَا الْمَتْنِ وَاجْتِمَاعِهَا عَلَيْهِ؛ مِمَّا يُلْقِي فِي الصَّدْرِ الِاطْمِئْنَانِ لِصِحَّتِهِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ اقْتَرَنَ بِهَا جَزَمَ رِوَايَةَ يَزِيدُ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هُزَالٍ بِأَنَّهُ حَقًّ.
ثُم رَأَيْتُ الشَّيْخَ مَلَّا عَلَيَّ الْقَارِي نُقِلَ فِي «َالْمِرْقَاةِ»ِ (٤/٨٢) عن صَاحِب «التَّنْقِيحِ»ِ ـ
وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِيِّ - أَنَّهُ قَالَ:
«وإِسْنَادُهُ صَالِحَ»ٌ .
ثم رَأَيْتُ الْحَدِيثَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي «َالْمُعْجَمِ الْكَبِيرَ»ِ (٢٢/٢٠١ - ٢٠٢) من طَرِيقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَعِكْرِمَةُ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هِزَالٍ عَنْ جَدِّهِ هُزَالَ بِهِ مُخْتَصَرًٌا وَمَطَولًا.
قُلت: وَبَقِيَ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِفِقْهِ الْحَدِيثَ، وَمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِهُزَالِ:
«َلَوْ سَتَرْتْهُ ...»، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ عَلَى إِطْلَاقِهِ؟! وَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ الْبَاجِيُّ فِي «َالْمُنْتَقَى»ِ (٧/١٣٥) بقوله:
«ِيُرِيدُ مِمَّا أَظْهَرْتُهُ مِنْ إِظْهَارِ أَمْرِهِ، وَإِخْبَارِ النَّبِيِّ - صلى الله عَلَيهِ وَسَلم - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بِهِ، فَكَانَ سَتْرُهُ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَكِتْمَانِ خَطِيئَتِهِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِيهِ الرِّدَاءَ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ، بِمَعْنًى: أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَجِدْ السَّبِيلُ إِلَى سَتْرِهِ إِلَّا بِأَنْ تَسْتُرَهُ بِرِدَائِكَ مِمَّنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ؛ لَكَانَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout