نَعَمْ؛ قَدْ رُوِيَ هَذَا اللَّفْظَ: " بِهِلَةِ اللَّهِ " مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ مَرْفُوعًٌا، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَوْقُوفًًا، وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ كَمَا حَقَّقْتُهُ فِي "الضَّعِيفَةِ " (٦٨٦٧) .
وبهَذهِ الْمُنَاسِبَةُ يُحْسُنُ بِي أَنْ أَذْكُرَ بِأَنَّ الْحَافِظَ الْمُنْذِرِيَّ قَدْ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ- دُونَ الْقِصَّةِ- مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ، ثُمَّ قَالَ (٣/١٤٠/٣٤):
"ورواه أبو عَوَانَةُ فِي "صحِيحِه " وَقَالَ فِيهِ ... ".
قلت: فَذكر الشَّطرُ الثَّانِي الَّذِي فِيهِ: "بِهِلةِ اللَّهِ "، وَسَكَتَ عَنْهُ! فَمَا أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ أَوْهَمَ أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَمِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ، وَكُلُّ ذَلِكَ خَطَأً؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ مُنْكِرٌ مُعَضِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ، فَتَنَبَّهْ وَكُنْ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَلَا تَكُنْ إمْعَةً كَالثَّلَاثَةِ الْمُعَلِّقِينَ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَيُصَحَّحُونَ بِغَيْرِ فَهْمَ! وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
وَبِهَذَا يَنْتَهِي الْكَلَامُ عَلَى الطَّرِيقِ الْأُولَى.
وَالطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُِرِقَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَرْفُوعًٌا مُخْتَصَرًًا بِلَفْظِ:
"اللهم! مِنْ رَفْقَ بِأُمَّتِي فَارْفَقْ بِهِ، وَمَنْ شَقَّ عَلَيْهِمْ فَشَقَّ عَلَيْهِ ".
وهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "الْمُسْنَدِ" (٦/٦٢ و٢٦٠) .
الطريق الثالثة: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ الْمِصِيصِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُبَارَكٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْهَا بِهِ.
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْمُعْجَمِ الأَوْسَطِ " (٧/٤٦٥/٦٩١١)، والأصبهَانِي فِي "التَّرْغِيبِ" (٢/٨٨١/٢١٥٥) . وقال الطبراني:
"لم يَرَوهُ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّاَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout