وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَيْضًَا عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَلِهَذَا التَّحْقِيقِ؛ لَا أَرَى إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الثُّبُوتِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: إنَّ إنْكَارَهُمْ كَانَ وُقُوفًًا مِنْهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ، ثُمَّ لَمَّا بَلَغَهُمْ الثَّبْتَ عَنْ غَيْرِهِمْ؛ رَجَعُوا إلَى الْقَوْلِ بِهِ وَالْعَمَلِ؛ فَقَدْ كَانُوا يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَيَثِقُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَلِهَذَا كَانَ مِنْ الْعِلْمِ (مَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ)، وَكَثِيرٌ مِنْ أَحَادِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.
وَمَا لِي أَذْهَبُ بَعِيدًٌا؛ فَهَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكَرْضِي اللَّهُ عَنْهُ-، يَقُولُ عَنْهُ عَاصِمُ الْأَحْوَلِ:
رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بَال، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (١/١٨٣)، والبيهقِي (١/٢٨٩)، وسندهُمَا صَحِيحٌ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عِنْدَ الْأَوَّلِ.
وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ أَنَسًَا لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: امْسَحْ عَلَيْهِمَا، وَلَمَّا قِيلَ لَهُ: أَسْمَعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم -؟ قَالَ:
لا، وَلَكِنَّ سَمِعْتَهُ مِمَّنْ لَمْ يُتَّهَمْ مِنْ أَصْحَابِنَا؛ يَقُولُونَ: الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَإِنْ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا؛ لَاَ يُكَنِي.
أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (١/١٨٢): حدثنا ابْنُ عَُلَيَّةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ ... إلخ.
وهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
هذَا.. وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ؛ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " التَّمْهِيدُ" (١١/١٣٩):
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout