الْأَشْبَالُ الزُّهَيْرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَيْهِ، فَقَدْ ذُكِرَ لَهُ عِدَّةُ شَوَاهِدٍ صَحَّحَ أَحَدُهَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَهْمٍ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "الرَّوْضِ " مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.
(فَائِدَةً): قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَقِبَ الْحَدِيثَ:
"والمعْنِى: أَنْ يَتَمَارَى اثْنَانِ فِي آيَةٍ؛ يَجْحَدُهَا أَحَدُهُمَا وَيَدْفَعُهَا، أَوْ يَصِيرُ فِيهَا إِلَى الشَّكِّ، فَذَلِكَ هُوَ الْمِرَاءُ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ.
وَأَمَّا التَّنَازُعُ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ؛ فَقَدْ تَنَازَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلم - فِي كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْمِرَاءَ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ: هُوَ الْجُحُودُ وَالشَّكُّ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿َوْلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مَرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [الْحجِّ: ٥٥]، وَالْمَرَاءُ وَالْمُلاحَاةُ غَيْرُ جَائِزٍ شَيْءٍ مِنْهُمَا؛ وَهُمَا مَذْمُومَانِ بِكُلِّ لِسَانٍ، وَنَهَى السَّلَفُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ الْجِدَّالِ فِي اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ.
وَأَمَّا الْفِقْهُ؛ فَأَجْمَعُوا عَلَى الْجِدَالِ فِيهِ وَالتَّنَاظُرُ؛ لِأَنَّهُ عَلِمٌ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى رَدِّ الْفُرُوعِ عَلَى الْأُصُولِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ الِاعْتِقَادَاتُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُوصَفُ إلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَوْ أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَيُدْرِكُ بِقِيَاسٍ أَوْ بِإِنْعَامٍ نَظَرٍ، وَقَدْ نُهِيْنَا عَنْ التَّفَكُّرِ فِي اللَّهِ، وَأَمَرْنَا بِالتَّفَكُّرِ فِي خَلْقِهِ الدَّالُّ عَلَيْهِ (١) ". *
أَخْرَجهُ مُسْلِمٌ (٦/٥٢)، وأَبُو عَوَانَةَ (٥/١٠٢-١٠٣)، والبيهقِي فِي "السُّننِّ " (١٠/١٣)، والرُّويانِي فِي "مسْنَدِهِ " (١/١٦٣/١٩٥)، والطبراني فِي " الْمُعْجِمِ
1 (١) قلت: وهو حديث قوي بمجموع طرقه، وقد خرجت بعضها في "الصحيحة" (رقم ١٧٨٨)، ثم وجدت له مرسلًا صحيح الإسناد، فألحقته به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout