"وَأَنَّهُ أَخْبَرَ بِفَتْحِ ... " إلخ.
وَكَذَلِك تَجَاهِلُ الْخَطِيبِ حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ الْمُصَرَّحِ بِصُحْبَةِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، مَعَ كَوْنِهِ فِي "سنَنِ أَبِي دَاوُد" مِمَّا لَاَ يَخْفَى عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ حِفْظًَا، وَأَوْهَمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ إِلَّاَّ طَرِيقٌ (زِبَّانِ)، وَجَزَمَ بِأَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ هَذِهِ لَاَ صُحْبَةَ لَهَا، مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهَا حَدِيثًًا آخَرُ صَرَّحْتْ فِيهِ بِسَمَاعِهَا مِنْ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم -؛ وَقَالَ فِيهِ (١/٣٦٣):
"هذا حديث مَتَّصِلُ الإِسْنَادُ صَالِحُ الرِّجَالُ "!
وتَعَقّبَهُ الشَّيْخُ الْمُعَلِّمِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّ فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَأَنَّهُ سَمَّاهَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ (أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ): أَنَّهَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ...، فَرَاجِعه.
ثم حَكَى الْخِلافُ فِي صُحْبَتِهَا عَنِ الْحِفَّاظِ، فَمَنْ مُثْبِتَ، وَمَنْ نَافٍ، وَلَاَ أَشُكُّ فِي أَنَّ الْإِثْبَاتِ أَصَحُّ لِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ، وَلِأَنَّ الْحُفَّاظَ أَكْثَرُهُمْ عَلَيْهِ وَعَلَى رَأْسِهِمْ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، كَمَا فِي "الْإِصَابَةِ"، وَذَكَرَهَا فِي الصَّحَابَةِ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ " (٣/١١٦ و٣٥٨)؛ وَبذلكَ جَزَمَ الذَّهَبِيُّ فِي "التَّجْرِيدِ" (٢/٢٦٦/٣٢٠٢) .
وأما ابن الْجُوزِي؛ فَقَدْ تَعَنَّّت وَبَالِغَ؛ فَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي "الْعِللِ " (١/ ٣٤١) مِن رِوَايَةُ أَحْمَدَ، فَقَالَ:
"وأَمَّا أَبُو صَخْرٍ؛ فَاسْمُهُ (حْمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ)، ضَعَّفَهُ يَحْيَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ بَاطِلٌ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ حَمَّامٌ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى اللهُ عَلَيهِ وسلم - "!
قلت: هذَا تَعَنْتُ ظَاهِرٌ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِ الْمُضَعَّفِ إِلَّا بَعْدَ الْمُوَازَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ مِنْ وَثَّقَهُ، وَإِلَّا؛ لَمْ يُسَلِّمْ لَنَا مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّاَّ الْقَلِيلَ، وَلِذَلِكَ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "الْكَاشِفِ ":
"مختلف فِيه، قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout