قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ يُمْكِنُ الِاسْتِشْهَادُ بِهِ؛ فَإِنَّ زِبَّانَ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ شَدِيدُ الضَّعْفِ؛ فَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "الْكَاشِفِ ":
"فاضل، خيّر، ضعيف ".
وقال فِي "الْمُغْنِيِّ ":
"ضُععِّف، وقال أبُو حَاتِمَ: صَالِحٌ الْحَدِيثُ ".
وقال الحَافِظ فِي "التَّقْرِيبِ ":
"ضعِيف الْحَدِيثُ مَعَ صَلاَحِهِ وَعِبَادَتُهُ ".
فقوله فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ- وَاسْمُهَا خِيْرَةً- مِنْ "الْإِصَابَةِ " بَعْدَمَا عَزَاهُ لِلطَّبَرَانِيِّ فَقَط:
"وَسَنَدَهُ ضَعِيفٌ جَدًا"!
فهوَ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ فِي "التَّقْرِيبِ "، وَبِالطَّرِيقِ الْأُولَى، فَهِيَ شَاهِدٌ قَوِيٌّ لَهُ. وَيَبْدُو أَنَّ الْحَافِظَ لَمْ يَسْتَحْضِرْهَا، وَإِلَّا؛ كَانَ اكْتَفَى بِهَا دُونَ الْأُخْرَى الَّتِي ضَعَّفَهَا جِدًّاَ، هَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِحِفْظِهِ وَعِلْمِهِ، وَلَكِنْ جَلَّ مَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلْمًَا!
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ: الْخُبْطِ وَالْخَلْطِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ النَّاجِي عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ وَتَحْقِيقِهِ-؛ فَإِنَّهُ قَالَ مُتَعَقِّبًٌا لِقَوْلِ الْمُنْذِرِيِّ الْمُتَقَدِّمِ (ق ٣٧/ ١):
"فإن كَان ذكر (الأَسَانِيدِ) يَعُودُ إِلَى الطَّبَرَانِيِّ دُونَ أَحْمَدَ، وَإِلَّا؛ فَهُوَ غَيْرُ مُُسَلِمَ، وَقَدْ عَزَاهُ الشَّيْخُ نُورَ الدِّينِ الْهَيْثَمِيِّ فِي كِتَابِهِ "مَجْمَعُ الزَّوَائِدِ" إِلَيْهِمَا؛ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ (الْأَسَانِيدِ)، وَقَالَ: "رِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ "، وَعَزَاهُ شَيْخُنَا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ (أُمِّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى) إِلَى أَبِي يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيِّ، وَذَكَرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout