فَأَهْلُهَا جَمِيعًُا مَنْ كَانَ فِي الْأَعْلَى أَوْ الْأَدْنَى مِنْ مَنَاطِقِهَا يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيُفْطِرُونَ عَلَى أَذَانِ مَسْجِدِهَا! وَمَا لَنَا نَذْهَبُ بَعِيدًٌا؛ فَقَدْ شَاهَدْتُ أَنَا وَغَيْرِي فِي بَعْضِ قُرَى عَمَّانُ؛ (النَّاعُور) - لَمَّا ذَهَبْنَا إِلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي مَسْجِدِهَا- الشَّمْسُ لِمَّا تَغْرِبُ بَعْدُ، وَالْأَذَانُ يُعْلَنُ مِنْ مُكَبِّرِ الصَّوْتِ الَّذِي عَلَى الْمَنَارَةِ مُذَاعًًا مِنْ إذَاعَةِ الدَّوْلَةِ مِنْ بَعْضِ مُنَاطِقِ عُمَّانٍ! وَتَتَكَرَّرُ هَذِهِ الْمُشَاهِدُ الْمُخَالَفَةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْبِلَادِ كَمَا رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا مِثْلَهُ مِنْ غَيْرِنَا؛ وَقَدْ بَيَّنْتْ هَذَا فِي مَكَان آخَرَ مِنْ التَّعْلِيقَاتِ وَالتَّوْجِيهَاتِ. وَالْمَقْصُودِ: أَنَّ الثَّنَاءَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْمُؤَذِّنِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ صَارُوا الْيَوْمَ غَيْرَ مُسْتَحِقِّينَ لَهُ؛ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ لَا يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَ.. وَلِمَعْرِفَةِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ الَّتِي ائْتَمَنُوا عَلَيْهَا، وَدَعَا لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: بِالْمَغْفِرَةِ لَوْ قَامُوا بِهَا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الْإِمَامُ ضَامِن، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمِنً، اللَّهُمَّ! أَرْشَدُ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ " (١) .
فَلَعَل مَنْ كَانَ يَمْلِكُ أَذَانَهُ مِنَ الْمُؤَذِّنِينَ، وَمَنْ كَانَ مِنَ الْحُكَّامِ الْغَيُورَيْنِ عَلَى أَحْكَامِ الدَّيْنِ يَهْتِمُونَ بِالْمُؤَذِّنِينَ وَتَوْجِيهِهِمْ أَحْكَامُ دِينِهِمْ وَأَذَانِهُمْ، وَيُمْكِنُونَهُمْ مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ الَّتِي أُنِيطَتْ بِهِمْ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ قَوْلَهُ - صلّى اللهُ عَلَيهِ وسَلم -: "كَلكُمُ رَاعَ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ".
﴿إن فِي ذَلِكَ لِذُكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوَأَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ ! *
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (١/ ٤٢١): حدثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:
1 (١) "صحيح أبي داود" (٥٣٠)، و"الإرواء " (٢١٧) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout