" الدَّلَائِلُ ") مِنْ طَرِيقِ الْحَاكِمِ، ثُمَّ سَكَتَ عَلَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ لِشَوَاهِدِهِ الَّتِي أَشْرْنَا
إِلَيْهَا آنِفًا، وَإِنَّمَا ذَكَرْتْ الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِ مَا فِيهِ مِنْ سَبَبِ تَسْمِيَةِ أَبِي بَكْرٍ بـ
" الصِّدِّيقُ "، وَإِلَّا فَسَائِرُهُ مُتَوَاتِرٌ صَحَّ مِنْ طُرُقِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ قَدْ اسْتَقْصَى كَثِيرًا
مِنْهَا الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِهِ لِسُورَةٍ " الْإِسْرَاءُ "، فَلْنَذْكُرَ هُنَا الشَّوَاهِدُ
لِهَذِهِ الزِّيَادَةَ فَأَقُولُ:
الْأَولَ: عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ:
" صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلَاةِ الْعَتْمَةِ بِمَكَّةَ مُعْتِمًا فَأَتَانِيَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِدَابَّةِ أَبْيَضَ
أَوْ قَالَ: بَيْضَاءُ ... (الْحَدِيث وفِيه:) فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: أَشْهَدُ أَنَّكَ لِرَسُولِ اللَّهِ،
وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: اُنْظُرُوا إِلَى ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ!
... الحدِيث.
أخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: " هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ".
الثّاني: عن ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قِصَّةِ الْإِسْرَاءِ قَالَ:
" فَتَجْهَزُ - أَوْ كَلِمَةَ نَحْوَهَا - نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكَ
يَزْعُمُ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ !
فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَوْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنَا أَشْهَدُ لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ
لَقَدْ صَدَّقَ، قَالُوا: فَتَصَدَّقَهُ فِي أَنْ يَأْتِيَ الشَّامَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةً، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ
قَبْلِ أَنْ يَصْبِحَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَنَا أَصْدِّقُهُ بِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ أَصْدَقَهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ، قَالَ
أَبُو سَلَمَةَ: سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ".
قلت: وهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ مُرْسَلً، وَشَاهِدٌ قَوِيٌّ لِمَوْصُولِ عَائِشَةَ.
الثَّالِث: عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو وَهْبٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout