وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْفُوعِ، فَكُلٌّ صَحِيحٍ. عَلَى أَنَّ
الْمَرْفُوعَ أَصَحُّ، وَرُوَاتُهُ أَكْثَرَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ الْحَدِيثِ الشَّائِعِ الْيَوْمَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْخُطَبَاءِ وَالْكِتَابِ:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ:
" لَهُمْ مَا لَنَا، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا ".
وهَذَا مِمَّا لَاَ أَصْلَ لَهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، بَلْ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ يُبْطِلُهُ،
لأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ
الْكِتَابِ، وَعُمْدَةُ أُولَئِكَ الْخُطْبَاءُ عَلَى بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ لَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ بِالْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ، كَمَا بَيِّنْتُهُ فِي " الْأَحَادِيثُ الضَّعِيفَةُ وَالْمَوْضُوعَةُ " (رقم ١١٠٣) فَرَاجِعَهُ
فَإِنَّهُ مِنَ الْمُهِمَّاتِ.
وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَهُوَ:
" مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَهُ مِثْلُ الَّذِي لَنَا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي
عَلَيْنَا، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَهُ أَجْرُهُ، وَلَهُ مِثْلُ الَّذِي لَنَا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي
عَلَيْنَا ".
عَلَيْنَا وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَهُ أَجْرُهُ وَلَهُ مِثْلُ الَّذِي لَنَا وَعَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي
عَلَيْنَا ".
رواه الرّويانِي فِي " مُسْنَدُهُ " (٣٠ / ٢٢٠ / ١): أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ أَنْبَأَنَا عَمِّيٌّ أَنْبَأَنَا
ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ:
" كُنْتُ تَحْتَ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ قَوْلا حَسَنَا
فَقَالَ فِيمَا قَالَ: " فَذَكَرَهُ.
قُلت: وَهَذَا سَنَدٌ حَسَنٌ: الْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيُّ صَاحِبُ
أَبِي أُمَامَةَ وَهُوَ صُدُّوقٌ.
وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ أَبُو عُمَرَ الْخُرَاسَانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout