وَيَشْهَدُ لَهُ عُمُومُ قَوْلُهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ بِلَفْظِ:
"وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ؛ عَذَّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
رواه الشَّيْخانُ وَغَيْرُهُمَا فِي رِوَايَةٍ، فَالْبُخَارِيُّ (٦٠٤٧و٦١٠٥و٦٦٥٢)، ومسلم (١/٧٣)، وأبُو عَوَانَةَ (١/ ٤٥)، والتِّرْمَذِيُّ (٢٦٣٦)؛ وقال:
"عذبه الله بما قَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ ... ". وقَال:
"حدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ ".
وَللشَّيْخِينِ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ أَلْفَاظٌ أُخْرَى، خَرَجَتْ بَعْضُهَا فِي "الْإِرْوَاءِ" (٨/٢٠١/٢٥٧٥) .
(تنبيهان):
أحدهما: يَبْدُو أَنَّ الْوَهْمَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي عَزْوِ الْحَدِيثِ لِلْبُخَارِيِّ؛ قَدْ وَقَعَ فِيهِ غَيْرُهُ أَيْضًَا، كَالْهَيْثَمِيِّ مِثَلًًا؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي "مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ"، وَلَاَ فِي "مَوَارِدِ الظَّمَآنِ إِلَى زَوَائِدِ ابْنِ حِبَّانَ "، وَمَا ذَاكَ إِلَّاَّ لِظَنِّهِ أَنَّهُ فِي "الْبُخَارِيِّ" كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ! وَعَلَيْهِ لَا يَكُونُ عَلَى شَرْطِ "الزَّوَائِدِ"! فَخَفِيَتْ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ، كَمَا خَفِيْتُ عَلَى الشَّيْخِ النَّاجِيِّ الَّذِي انْتَبَهَ لِخَطَأِ الْمُنْذِرِيِّ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَنَبَّهْ لِثُبُوتِ الزِّيَادَةِ فِي "الْمُسْنَدِ"، وَإِلَّا؛ لِعَزَاهَا إِلَيْهِ وَلَمْ يَسْكُتْ. وَلِهَذَا؛ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدْرَكْتُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي كِتَابِي "صَحِيحٍ مَوَارِدَ الظَّمَآنِ"؛ يُسُرُّ اللَّهُ تَعَالَى طَبْعَهُ وَنَشَرُهُ.
وَنَحْوَ ذَلِكَ مَا فَعَلَهُ الْمُعَلَّقُ عَلَى "الْإِحْسَانِ" (١٣/٣٢٨- المِؤسِسة)؛ فَإِنَّهُ عَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ دُونَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَأَعَادَ الْخَطَأَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى "مَشْكِلِ الْآثَارِ" (١/١٨٣/١٩٥- المؤسسة)، فَلَمْ يُبَيِّنْ أَيْضًَا الْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَتِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout