كَذَا قَالَ! وَهُوَ يَعْنِي- وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- غَرَابَةُ الْمَتْنِ، وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَذَلِكَ لَا يَعْنِي أَنَّهُ ضَعِيفٌ؛ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْغِرَابَةَ قَدْ تُجَامَعَ الصِّحَّةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحَادِيثِهِ الصَّحِيحَةِ. وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْتُ؛ أَنَّ الذَّهَبِيَّ قَدْ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ "الْكَبَائِرِ" (ص ٧١- تَحْقِيقُ الْأَخِ مَشْهُور)، وَقَالَتْ:
"سنده صَحِيحٌ ".
وكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ شَاكِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى "الْمُسَنَدِ" (١٠/١٨٧) ! والصواب أَنَّهُ حَسَنَ؛ لِلْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
تَنْبِيهَاتِ:
أَولًِا: رَوِى الطَّبَرَانِيُّ الْحَدِيثُ فِي "الْمُعْجَمِ الأَوْسَطُ " (٧/١٩٣/٦٣٦٧) من طَرِيقُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بِهِ. ثُمَّ قَالَ:
"لم يَرَوهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ إِلاَّ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ "!
قلت: هذا حَسبَمَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمَهُ، وَإِلَّا؛ فَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ؛ كَمَا سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ التَّخْرِيجِ.
ثانِيًا: لَمْ يَعْزِهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي "التَّرْغِيبِ" (٣/١٨٩/٥١) إلا للحاكم؛ إِلا أَنَّهُ قَالَ: "وَرَوِى أَحْمَدُ مِنْهُ: "مِنْ تَرَكَ الصَّلَاَةِ سُكَرًَا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ فَكَأَنَّمَا كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، فَسَلَبَهَا". وَرُوَاتُهُ ثِقَاتً"!
قُلت: وَهَذَا مِنْ أَوْهَامِ الْمُنْذِرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَالْحَدِيثُ عِنْدَ أَحْمَدَ بِتَمَامِهِ كَمَا رَأَيْت، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي مَكَان آخَرَ مِنْ "الْمُسْنَدِ" مُخْتَصَرًٌا كَمَا عَزَاهُ الْمُنْذِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout