رِبَاطُ الْخَيْلِ تَرْهَبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوِّكُمْ) [الْأَنْفَالِ: ٦٠] . وَالْإِخْلالُ بِذَلِكَ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ؛ إنَّمَا هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُوا لَهُ عُدَّةً) [التُّوبة: ٤٦] .
وأنا اعْتَقِدُ جَازِمًًا أَنَّ هَذَا الْإِعْدَادَ الْمَادِّيَ لَا يَسْتَطِيعُ الْيَوْمَ الْقِيَامَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ عِلْمٍ مِنْ حُكَّامِهِمْ- كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ-، وَعَلَيْهِ؛ فَقِتَالُ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنْ جَمَاعَةِ مَا سَابِقَ لِأَوَانِهِ، كَمَا كَانَ الْأَمْرُ فِي الْعَهْدِ الْمَكِّيِّ، وَلِذَلِكَ؛ لَمْ يُؤْمِرُوا بِهِ إِلَّا فِي الْعَهْدِ الْمَدَنِيِّ؛ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى النَّصِّ الرَّبَانِيِّ: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًًا إِلَّا وَسْعَهَا) [الْبُقَرَةِ: ٢٨٦] .
وَعَليه؛ فإِنِّي أَنْصَحُ الشَّبَابُ الْمُتَحَمِّسُ لِلْجِهَادِ، وَالْمُخَلَّصِ حَقًٌّا لِرَبِّ الْعِبَادِ: أَنْ يَلْتَفِتُوا لِإِصْلَاحِ الدَّاخِلِ، وَتَأْجِيلِ الِاهْتِمَامِ بِالْخَارِجِ الَّذِي لَا حِيلَةَ فِيهِ، وَهَذَا يَتَطَلَّبُ عَمَلًَا دُؤُوبًا، وَزَمَنَا طَوِيلًا؛ لِتَحْقِيقِ مَا أُسَمِّيَهُ بِـ (التَّصْفِيَةُ وَالتَّرْبِيَةُ)؛ فَإِنَّ الْقِيَامَ بِهَذَا لَا يَنْهَضُ بِهِ إِلَّا جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْأَصْفِيَاءِ، وَالْمُرَبِينَ الْأَتْقِيَاءُ، فَمَا أَقَلَّهُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَبِخَاصَّةٍ فِي الْجَمَاعَاتِ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْحُكَّامِ!
وَقَدْ يُنْكِرُ بَعْضُهُمْ ضَرُورَةَ هَذِهِ التَّصْفِيَةِ، كَمَا هُوَ وَاقِعٌ بَعْضُ الْأَحْزَابِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَقَدْ يَزْعُمُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قَدْ انْتَهَى دَوْرُهَا، فَانْحَرَفُوا إلَى الْعَمَلِ السَّيَاسِيِّ أَوْ الْجِهَادِ، وَأَعْرَضُوا عَنْ الِاهْتِمَامِ بِالتَّصْفِيَةِ وَالتَّرْبِيَةِ، وَكُلُّهُمْ وَاهْمُونَ فِي ذَلِكَ، فَكَمْ مِنْ مُخَالَفَاتٍ شَرْعِيَّةٍ تَقَعُ مِنْهُمْ جَمِيعًًا بِسَبَبِ الْإِخْلَالِ بِوَاجِبِ التَّصْفِيَةِ، وَرُكُونِهِمْ إلَى التَّقْلِيدِ وَالتَّلْفِيقِ، الَّذِي بِهِ يَسْتَحِلُّونَ كَثِيرًًا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ! وَهَذَا هُوَ الْمِثَالُ: الْخُرُوجُ عَلَى الْحُكَّامِ؛ وَلَوْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمْ الْكُفْرُ الْبَوَاحِ.
وَخِتَامًَا أَقُولُ: نَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ بَعْضُ الْحُكَّامِ يَجِبُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِمْ؛ كَذَاكَ الَّذِي كَانَ أَنْكَرَ شَرْعِيَّةَ صِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْأَضَاحِي فِي عِيدِ الْأَضْحَى، وَغَيْرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout