فِي "التَّرْغِيبِ" (٣/١٦٧/٢) كما ترى أَعلاهُ مَعْزُوًا لِلشَّيْخَيْنِ، فَشَكَكْتُ فِي ذَلِكَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ فِيهِ تَسَامُحًٌا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمَا بِهَذَا السِّيَاقِ، وَلِاسِيمَا الْبُخَارِيِّ؛ فَإِنَّهُ عِنْدَهُ مُخْتَصَرٌ، وَالسِّيَاقُ لِمُسْلِمٍ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَهِيَ عِنْدَهُمَا فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى كَمَا تَقَدَّمَ، فَقَدْ رَكِبَ مِنْهُمَا سِيَاقًًا لَا وُجُودَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَصَادِرِ الْكَثِيرَةِ إطْلَاقًًا، وَكَثِيرًٌا مَا يَفْعَلُ مِثْلَهُ، وَيَتَعَقَّبُهُ الْحَافِظُ النَّاجِي فِي "عِجَالَتِهِ "، أَمَّا هُنَا فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ؛ لِذَلِكَ كَانَ هَذَا التَّحْقِيقُ.
وَلَقَدْ كَانَ مِنْ تَمَامِهِ: أَنَّنِي رَأَيْت الْمُعَلَّقِينَ الثَّلَاثَةَ قَلِّدُوا الْمُنْذِرِيُّ فِي ذَاكَ التَّرْكِيبِ، وَزَادُوا فَعَزُوا لِلشَّيْخَيْنِ بِالْأَرْقَامِ- كَمَا هِيَ عَادَتُهُمْ، وَلَا يُحْسِنُونَ إلَّا هَذَا، بَلْ إنَّهُمْ لَا يُحْسِنُونَ حَتَّى هَذَا! - فَفَدَ قَالُوا (٣/١٧٦):
"رواه البخاري (٧٠٥٦)، ومُسلم (١٧٠٩) "!
فإِذا رَجَعْتُ إلَى الرَّقْمِ الْأَوَّلِ؛ وَجَدْتُهُ يَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ:
"فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنَّ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ... " الْحَدِيثُ! فَمَنْ بَالَغَ غَفَلَتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا مَعَ الرَّقْمِ الْمَذْكُورِ الرَّقْمَ الَّذِي قَبْلَهُ- كَمَا تَقَدَّمَ مِنِّي-؛ فَهُوَ يَبْدَأُ بِإِسْنَادِ الْبُخَارِيِّ الَّذِي يَنْتَهِي إلَى جِنَادَةٍ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ: دَعَانَا النَّبَيْصَلِىُّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعْنَاهُ ...
هكذا طبع الْحَدِيثُ بِرَقَمٍ الْبُخَارِيُّ بِشَرْحِ "الْفَتْحِ" بِرَقْمَيْنِ، وَهُوَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ! لِيَضُلّ بِهِ هَؤُلَاءِ الْجَهْلَةَ الْمُعْتَدِينَ عَلَى السُّنَةِ، وَلَا يَنْتَبِهُوا بِسَبَبِهِ لِأَوَّلِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ هَدَفَهُمْ التَّظَاهُرُ بِمَظْهِرِ الْبَاحِثِينَ، وَلَيْسَ الْمُحَقِّقِينَ، وَتَسْوِيدُ السُّطُورِ بِالْأَرْقَامِ!! وَقَدْ قَدَّمْتُ أَنَّ حَدِيثَ جَنَادَةِ هَذَا مُخْتَصَرٌ، فَلَيْسَ فِيهِ الْجُمْلَةُ الْأَخِيرَةُ: "وَعَلَى أَنَّ نَقُولَ الْحَقِّ.. " إِلَخ. وَإِنَّمَا هِيَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، الَّذِي لَمْ يُشِيِّرُوا إلَيْهِ بِرَقْمِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَلَا عِنْدَ مُسْلِمٍ، أَمَّا الْبُخَارِيُّ؛ فَوَاضِحٌ مِنْ اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الرَّقْمِ الْمُتَقَدِّمِ، وَاَلَّذِي لَا يُشِيرُ إلَى الْحَدِيثِ بِكَامِلِهِ!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout