قُلْت: وَلِذَلِكَ جَزَمَ الذَّهَبِيُّ بِرِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى عَنْ ابْنِ بَحْرٍ هَذَا، وَهُوَ وَابْنُ حِبَّانَ مَنْ أَعْرَفَ النَّاسَ بِتَرَاجُمِ شُيُوخِ ابْنِ حِبَّانَ، فَلَوْ أَنَّهُمَا كَانَا يَعْلِمَانِ أَنَّ ابْنَ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَمِيْنَةَ يَرْوِي أَيْضًَا عَنْ (سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَشَّابِ) لِذِكَرَاهُ أَيْضًَا. وَيُؤَيِّدُهُ:
ثالثًا: أَنَّ الْحَافِظَ الْمُزِّيُّ لَمْ يَذْكُرْ (الْخِشَابِ) هَذَا فِي شُيُوخِ (ابْنِ يَحْيَى) مَنْ "تَهْذِيبِ الْكَمَالِ"، وَمَنْ عَادَتِهُ أَنَّهُ يَسْتَقْصِي فِيهِ أَسْمَاءً، ء شُيُوخُ الْمُتَرْجِمِ اسْتِقْصَاءٌ وَاسِعًًا جَدًٍّا لَاَ نَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ.
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ؛ ظَنَنْتُ أَنَّ (ابْنَ يَحْيَى) مُحَرِّفٌ مِنْ (ابْنِ بَحْرَ)، كَانَ مِمَّا يُسَاعِدُ عَلَى ذَلِكَ قُوَّةُ التُّشَابِهِ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ، وَبِخَاصَّةِ مَعَ إِهْمَالِ إعْجَامِهِمَا؛ وَلِذَلِكَ وَقَعَ التَّحْرِيفُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًِا الَّذِي نَقَلْتْهُ فِي (أَولًَا) مَعَ وُقُوعِهِ عَلَى الصَّوَابِ فِي إِسْنَادِهِ هَذَا فِي "الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ "، أَمَّا فِي "الصَّغِيرِ"؛ فَهُوَ عَلَى الصَّوَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنَ. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي "الْمُعْجَمِ الْكَبِيرُ" (١٢/٣٧٣/١٢٠٤٦) في السندِّ فَقَط؛ لأَنَّ مَنْ عَادَتَهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَعْقِبُ عَلَى الْأَحَادِيثِ بِكَلَاَمٍ، خِلَاَفًًا لـ "الْمُعْجَمِينَ" الآخَرِينَ.
وَلِتَمَامَ الْبَحْثِ وَالتَّحْقِيقِ؛ رَجَعَتْ إِلَى كِتَابِ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ "الْمُطَالِبُ الْعَالِيَةَ" الْمُسَنَدُ (١/٢/١)، فرأَيَّتَهُ قَدْ سَاقَ إِسْنَادُ الْحَدِيثِ بِرِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى كَمَا هُوَ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَفِيهِ (يَحْيَى)، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي "الْمَقْصِدِ الْعَلِيُّ فِي زَوَائِدِ أَبِي يَعْلَى الْمُوْصِلِيِّ" لِشَيْخِهِ الْهَيْثَمِيِّ (٢/٢٧١-٢٧٢/١٥٢٢)، فظَنَنْتُ أَنَّهُ تَحْرِيفٌ قَدِيمٍ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وَالْآنَ، أَبْدَأَ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى بَعْضِ الأَوْهَامِ الَّتِي مَرَّتْ بِي فَأَقُولَ:
١- جَاءَ حَدِيثُ الْهُجَيْمِيُّ هَذَا فِي "مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ" لِلْهَيْثَمِيِّ (٧/١٠٥/٤١٢٥) مرمُوزًا له بحَرْف - صلى اللهُ عَلَيهِ وسَلم -، أَيْ: أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ أَفْرَادِ "الصَّغِيرِ"؛ وَهُوَ تَحْرِيفُ أَيْضًا،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout