"له مِنَ الرِّوَايَاتِ قَلِيل، وَإِنَّمَا عَيَّبَ عَلَيْهِ اخْتِلَاطُهُ لِمَا كَبَّرَ، وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَى الضَّعْفِ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ مَا يَرْوِيهِ مُسْتَقِيمٌ غَيْرَ مُنْكَرٍ؛ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي حَدِيثِهِ شَيْءٌ بَعْدَمَا تَغَيَّرَ وَاخْتَلَطَ ".
قلت: وَيَدُلُّ عَلَى اسْتِقَامَةِ حَدِيثِهِ هَذَا- وَأَنَّهُ قَدْ حَفَظَهُ- أَمْرَانِ:
أَحَدُهُمَا: مُتَابَعَةُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ الْمُتَقَدِّمَةِ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَالْآخَرِ: أَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ، فَأَذْكَرَ بَعْضَهَا:
١- عَن أَبِي حَسَّانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ لِي ابْنَانِ، فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحَدِيثِ تُطَيَّبَ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: نَعَم:
"صغَارهم دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ، يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ- أَوْ قَالَ: أَبَوَيْهِ- فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ- أَوْ قَالَ: بِيَدِهِ-، كَمَا آخُذُ أَنَا بِصََنِِفَةُ ثَوْبَكَ هَذَا، فَلَاَ يَتَنَاهَى- أَوْ قَالَ: فَلَاَ يَنْتَهِي- حَتَّى يَدْخُلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ".
أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٨/٤٠)، وأَحْمَد (٢/٥١٠) . وروى مِنَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الأَدَبِ الْمُفْرَدِ" (٤٧/١٤٥) إلى قوله: "صغَاركُم دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ ".
٢- قال ابن سِيرِينَ أَيْضًُا:
جاء الزّبَيرُ بابْنُه عَبْدُ اللَّهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ النَّبَيْصَلِىُّ اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلم -:
"ما مِنْ مُؤْمِنِينَ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاَثَةٌ إِلَّاَّ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ لَهُمْ: اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ: وَآبَاؤُنَا؟! فَيُقَالُ لَهُمْ فِي الثَّالِثَةِ: وَآبَاؤُكُمْ ".
أَخْرَجْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١١/١٣٩/٢٠١٣٨)، وإِسْنَادُه ثقَاتِ؛ فَهُوَ صَحِيحٌ مُرْسَلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout