فَالْعَجْبُ مِنْ الْهَيْثَمِيِّ كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا، وَمَنْ كَتَبَهِ "تَرْتِيبُ ثِقَاتِ ابْنِ حِبَّانَ"! وَأَمَّا الْمُنْذِرِيُّ؛ فَكَأَنَّهُ كَانَ عَلَى عِلْمٍ بِهَذَا التَّوْثِيقِ؛ فَقَدْ رَأَيْته يَقُولُ فِي "التَّرْغِيبِ" (٣/٩١/١٠) -وقد سَاقه بلفظ عَبْدِ الرَّزَّاقِ-:
"رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ جَيْدٍ".
وَأَنَا أَخْشِى أَنْ يَكُونَ ذِكَرَ (يَزِيدُ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ) بَيْنَ ابْنِ سِيرِينَ وَحَبِيبَةَ خَطَأً مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِرِوَايَةِ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ الْخَالِيَّةِ مِنْهُ، وَبِخَاصَّةِ رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ عَنْهُ؛ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ بِأَنَّ ابْنَ سِيرِينَ حَدَّثَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ فِي السِّجْنِ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ عَقِبَهَا:
"هكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ (حَبِيبَةَ)، وَلَمْ يَنْسَبْهَا، فَلَاَ نَدْرِي: هِيَ بِنْتُ سَهْلٍ أَوْ غَيْرِهَا؟! ".
قلت: بل هِي (حَبِيبَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ)؛ كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًًا بِهِ فِي رِوَايَةِ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ تَحْتَ اسْمِهَا. وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهَا خَادِمَةٌ عَائِشَةَ، وَجَاءَ فِي آخِرِ حَدِيثِهَا عِنْدَهُ:
فَقَالَتْ لِي عَائِشَةُ: أَسْمَعْتُ؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَتْ: فَاحْفُظِي إِذًَا.
وهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي "مُسْنَدِهِ"؛ كَمَا فِي "الإِصَابَةِ"، وَجَزَمَ بِأَنَّهَا (حَبِيبَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ)، وَرَدَّ عَلَى مَنْ ظَنَّ خِلَاَفَ ذَلِكَ؛ فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْتَ.
وَأَبَانَ بْنَ صَمْعَةَ- وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ- وَثَقَهُ جَمْعٌ، وَرَوَىَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثًٌا وَاحِدًًا - مُتَابَعَةً-:
"اعْزل الأَذِى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ "، وَمَضَى تَخْرِيجُهُ بِرَقَمٍ (٢٣٧٢)، وغَايَةُ مَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ اخْتَلَطَ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ " (١/٣٩٢):
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout