"لَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: (عِنْدَ مَنَامِهِ) ".
قلت: سفيَانُ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ، لاَ سِيَّمَا وَزِيَادَةِ الثِّقَةِ مَقْبُولَةً، فَكَيْفَ وَقَدْ رَفَعَهُ مِسْعِرٌ أَيْضًَا؟! تَمَّ رَأَيْتُ الأَعْمَشَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ حَبِيبٍ بِهِ مَوْقُوفًٌا؛ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ (٩/٧٣-٧٤و١٠/٢٥٠)، فالحكم للزِيَادَةِ؛ وَلاَ سِيَّمَا أَنَّهُ لَاَ يُقَالُ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالسَّنَدُ صَحِيحٌ رِجَالِهِ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٌ؛ لَوْلَا أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ كَانَ يُدَلِّسُ؛ كَمَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ نَفْسَهُ تَبَعًَا لِشَيْخِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ، لَكِنْ سَبَقَ مِنِّي بَيَانُ مَا يُرَجِّحُ أَنَّ تَدْلِيسَهُ قَلِيلً، وَأَنَّ مِثْلَهُ يَمْشِي الْعُلَمَاءَ حَدِيثَهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّ فِيهِ عِلَّةً قَادِحَةً، وَأَنَّهُ لِذَلِكَ أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَحَادِيثُ مُعْنَعَنَةَ فِي "صحِيحِهِ"، وَهَذَا مِنْهَا، فَانْظُرْهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.
عَلَى أَنَّ فِي هَذَا مَا يُؤْمِنُنَا مِنْ تَدْلِيسِهِ، وَهُوَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ عَنْهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ؛ فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ عَنْهُ حَرْصُهُ فِي عَدَمِ التَّحْدِيثِ عَنْ الْمَعْرُوفِ بِالتَّدْلِيسِ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّحْدِيثِ، كَمَا فِي "تَقَدِمَةِ الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " (١٦١ و١٦٩):
"وقال شعبَّة: كُنْتُ أَتَفْقِدُ فَمَ قَتَادَةَ، فَإِذَا قَالَ: "سَمِعْتُ " أَوْ "حَدَّثَنَا"؛ حَفِظتُ، وَإِذَا قَالَ: "حَدَّثُ فُلَاَنٌ "؛ تَرَكتُه "، وانْظُرْ (٢/٣٥) منهُ؛ تَزَدَّدُ يُقِينًِا.
(تنبِيه): تَنَاقِضُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُعَلَّقِ عَلَى "الإِحْسَانِ " (١٢/٣٣٨)، فأعله بعنعَنَةَ (حَبِيب)، وَأَمَّا فِي تَحْقِيقِهِ لِكِتَابٍ "مُوَارِدِ الظَّمَآنِ " (٢/١٠٦٦)، فقال: إنه "حسن"! وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهُ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِعْلَالِ وَمَعَ الْإِحَالَةِ عَلَيْهِ!! وَقَلَّدَهُ الْمُعَلَّقُونَ الثَّلَاثَةَ فِي التَّحْسِينِ وَبِدُونِ بَيَانِ أَيْضًٍا؟ كَمَا هِيَ عَادَتُهُمْ!
وَأَمَّا الْمُعَلَّقَانِ عَلَى الطَّبْعَةِ السُّورِيَّةِ لـ "الْمُوَارِدِ"؛، فَجَرْيَا عَلَى الْجَادَّةِ، فَضَعَفَا إِسْنَادُهُ بِعِلَّةِ الْعَنْعَنَةِ! *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout