فَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَابَاهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ:
أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدَ مَغَارِبِ الشَّمْسِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ! أَنْتُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - تَقُولُونَ: لَاَ صَلَاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرِبَ الشَّمْسُ؟! فَقَالَ:
إِنَّ هَذِهِ الْبَلْدَةَ بَلْدَةً لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا.
أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي "شَرْحِ الْمَعَانِي " (١/٣٩٦)، والْبيهقِي أَيضًا (٢/٤٦٣)، وإسْنادُه صَحِيحٌ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ بِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ، فَقَالَ:
"وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ يُوجِبُ تَخْصِيصَ الْمَكَانِ بِذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
وهِنَاكَ آثَارٌ أُخْرَى تَشْهَدُ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَلِذَلِكَ رَأَيْتُ الْحَافِظَ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ - مَعَ تَضْعِيفِهِ لِسَنَدِ الْحَدِيثِ وَإِعْلَالِهِ إِيَّاهُ بِمَا تَقَدَّمَ- مَعَ الرَّدِّ عَلَيْهِ-؛ قَالَ فِي "التَّمْهِيدِ" (١٣/٤٥):
"وهذا حَدِيث وإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ- لِضَعْفِ حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءً، وَلِأَنَّ مُجَاهِدًًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي ذَرٍّ-؛ فَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَا يُقَوِّيهِ، مَعَ قَوْلِ جُمْهُورٍ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَعَطَاءً، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدًٌا، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ " كَانُوا يَطُوفُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَبَعْضُهُمْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَيْضًُا، وَيُصَلُّونَ بِإِثْرِ فَرَاغِهِمْ مِنْ طَوَافِهِمْ رَكْعَتَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ... ".
ثم ذكر مَنْ خَالَفَهُمْ، فَمَنْ شَاءَ رَجَعَ إِلَيْهِ فَإِنَّ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْحُجَّةِ مَا يُغْنِي عَنْ حِكَايَةِ أَقْوَالِ الْمُخَالِفِينَ، وَلَاَ سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ فِي بَعْضِهَا:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout