قَدْ وَثَّقَهُ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَمِنْهُمْ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يَضَعِفْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ؛ فَإِنَّهُ قَالَ مَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَا يَعْنِي أَنَّهُ "ضَعِيفٌ " كَمَا أَطْلَقَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، لِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: "لَيسَ بِقَوِي"، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ:
"ثقة". وقَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ:
وَلِذَلِكَ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي "الصَّحِيحَيْنِ "؛ فَقَدْ جَاوَزَ الْقَنْطَرَةَ يُقِينًُا.
وَنَحْوَهُ فِي الضَّعْفِ الْوَجْهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَا قِيمَةَ لَهُ؛ بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ؛ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَالِمٍ- لَوْ كَانَ ثِقَةً- فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَفِتَ إلَى مُخَالَفَتِهِ لِلثَّلَاثَةِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ، وَبِخَاصَّةٍ مِنْهُمْ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مُضَعَّفٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ؟!
وَمِثْلُهُ يُقَالُ- وَمَنْ بَابِ أَوْلَى- فِي مُتَابَعَةِ (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّامِيِّ) - وَفِي "سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ ": (الشافعِي) -؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي كُتُبِ الرِّجَالِ، مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي فِي "الْمِيزَانِ ":
"عبد الله بن مُحَمَّدِ بْنِ حُجَرٍ الشَّامِيِّ، نُزِيلٌ رَأْسِ الْعَيْنِ، ضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ ".
وزاد عَلَيْهِ الْحَافِظُ وَفِي "اللِّسَانِ" أَنَّهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ"، وَأَنَّهُ قَالَ:
"يَغْرِبُ وَيَنْفَرِدُ".
وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ مِنْهُ (٨/٣٤٩) .
ثم إنه لو سَلَّمَنَا جَدَلًا أَنَّ لِمِثْلِ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ قِيمَةٌ تَذَكَّرُ؛ فَيُمْكِنُ التَّرْجِيحُ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout