" اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ دَمَ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ نَجِسٌ " وَاخْتَلَفُوا فِي دَمِ السُّمَكِ.. ".
والثاني: أنهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مَا يُنَافِي الإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ، بَلْ إِنَّ بَعْضَ ذَلِكَ
فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم.
١ - قِصَّةَ ذَلِكَ الصَّحَابِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الَّذِي رَمَاهُ الْمُشْرِكُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلَّى
فَاسْتَمَرَّ فِي صَلَاتِهِ وَالدِّمَاءِ تَسِيلُ مِنْهُ. وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرُّقَاعِ، كَمَا أَخْرَجَهُ
أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ كَمَا بَيِّنَتُهُ فِي " صَحِيحُ أَبِي دَاوُد " (١٩٢)
ومن الظاهِر أَنَّ النَّبِيَّ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِهَا، لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ لَا يَطْلِعَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ الْعَظِيمَةِ. وَلَمْ يَنْقَلْ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ
صَلَاَتِهِ بَطَلَتْ كَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ (١ / ١٦٥) .
٢ - عَن مُحَمَّدِ بْنُ سِيرِينَ عَنْ يَحْيَى الْجَزَّارِ قَالَ: صَلَّى ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَلَى بَطْنِهِ فَرِثٌ وَدَمَ
مِنْ جَزُورِ نَحْرِهَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " الْأَمَالِيُّ " (٢ / ٥١ / ١)
وابن أَبِي شَيْبَةَ فِي " الْمُصَنِّفُ " (١ / ١٥١ / ١) والطَّبَرَانِيُّ فِي " الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ "
(٣ / ٢٨ / ٢) وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَخْرَجُوهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَيَحْيَى ابْنُ الْجَزَّارِ
قَالِ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٤ / ٢ / ١٣٣): " وقَال أَبِي وَأَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ ".
٣ - ذكر ابْنُ رُشْدٍ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي دَمِ السُّمَكِ، وَذَكَرَ أَنَّ السَّبَبَ فِي اخْتِلَافِهِمْ هُوَ
إخْتِلَافُهُمْ فِي مَيْتَتِهِ، فَمَنْ جَعَلَ مَيْتَتَةً دَاخِلَةً تَحْتَ عُمُومِ التَّحْرِيرِ جَعَلَ دَمَهُ كَذَلِكَ، وَمَنْ
أَخْرَجَ مَيْتَتَةً أَخْرَجَ دَمَهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَيْتَةِ ".
فهَذَا يَشْعِرُ بِأَمْرَيْنَ:
أَحَدِهُمَا: أَنَّ إطْلَاقَ الِاتِّفَاقِ عَلَى نَجَاسَةِ الدَّمِ لَيْسَ بِصَوَابٍ لِأَنَّ هُنَاكَ بَعْضُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout