الْمُنْذِرِيُّ بِمَا صَرَّحُوا بِهِ، بَلْ إنَّهُ أَشَارَ إلَى تَقْوِيتِهِ بِتَصْدِيرِهِ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ: "وَعَنْ"، دُونَ قَوْلِهِ: "وَرُوِي"! فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ أَنَّهُمْ لَا يُحْسِنُونَ حَتَّى التَّقْلِيدَ، فَهُمْ يَخْبِطُونَ خَبَطَ عَشْوَاءَ فِي اللَّيْلَةِ الظُّلْمَاءَ!
ثُمَّ إِنَّ الْهَيْثَمِيَّ زَادَ فِي التَّخْرِيجِ، فَعَطِفَ عَلَى "الْمُعْجَمِينَ "؛ فَقَالَ:
" والْبَزَّارُ"!
فَأَقَول: فِي هَذَا الْعَزْوِ تَسَامُحُ وَتَسَاهُلُ لَاَ يَخْفَى عَلَى مَنْ وَقَفَ عَلَى رِوَايَةِ الْبَزَّارِ، فَقَدْ قَالَ فِي "مُسْنَدِهِ " (٦/٤٧-٤٧٧- الْبحر الزخار): حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ أَدَمٍ ... فَسَاقَ إِسْنَادُهُ كَمَا تَقَدَّمَ إِلَى سَلْمَانَ مَرْفُوعًٍا، لَكِنْ بِلَفْظِ:
"إنَّ الْمُسْلِمِ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ؛ تَحَاتَتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاتُ هَذَا الْوَرِقُ "؛ ثُمَّ تَلَا رَسُولَ اللّهُصَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أَقِم الصَّلاَةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُِلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يَذْهَبُنَ السَّيِّئَاتِ) (١) .
قلت: وأنا أَخْشِى أَنْ يَكُونَ فِي الْمَطْبُوعَةِ سَقَطَ؛ فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ، كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥/٤٣٧-٤٣٩) وغَيْرُهُ مَثْلَ ابْنُ نَصْرٍ فِي "تَعْظِيمِ قَدْرِ الصَّلاَةِ" (١/١٥٠/٨٣)؛ أو هو مَنْ أَوْهَامِ الْبَزَّارِ نَفْسَهُ.
وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ سَلْمَانَ مَرْفُوعًًا بِلَفْظِ:
"إنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنِ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاَةِ؛ وَضَعَتْ ذُنُوبَهُ عَلَى رَأْسِهِ؛ فَتَفَرَّقَ عَنْهُ، كَمَا تَفَرَّقَ عُذُوقُ النَّخْلَةِ يَمِينًٌا وَشِمَالًَا".
1 (١) سقط هذا الحديث من جملة ما سقط من "كشف الأستار".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout