" ضَبَطَهُ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ ثُمَّ عَيَّنَ مُهْمَلَةً وَهُوَ
الْحَجَرُ. قَالَ: وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ، وَلَعَلَّهُ
تَصْحِيفٌ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى يَقْضِي تَخْصِيصَ الضِّلْعِ بِذَلِكَ. كَذَا قَالَ.
لَكِن قَالَ الصَّغَانِيُّ فِي " الْعُبَابُ " فِي مَادَّةٍ " ضَلَعَ " بِالْمُعْجَمَةِ:
" وَفِي الْحَدِيثِ حَتَّيْهِ بِضَلَعٍ ".
قال ابن الأَعْرَابِيِّ: الضَّلعُ هَهُنَا الْعَوْدُ الَّذِي فِيهِ اعْوِجَاج.
وَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَزَادَ عَنِ اللَّيْثِ:
قَال: " الْأَصْلُ فِيهِ ضَلَعَ الْحَيَوَانِ فَسُمِّيَ بِهِ الْعَوْدُ الَّذِي يُشْبِهُهُ ".
فقه الْحَدِيثُ
يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةً أَذْكُرَ أَهُمَّهَا:
الأَول: أَنَّ النَّجَاسَاتِ إنَّمَا تُزَالُ بِالْمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ، لِأَنَّ جَمِيعَ
النَّجَاسَاتِ بِمَثَابَةِ دَمِ الْحَيْضِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا اتِّفَاقًا. وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٌ.
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ (١ / ٣٥):
" وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَاءَ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ لِوَصْفِهِ بِذَلِكَ كِتَابًا وَسَنَّةً وَصْفًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدِ
لَكِنَّ الْقَوْلَ بِتَعَيُّنِهِ وَعَدَمِ إجْزَاءِ غَيْرِهِ يَرُدُّهُ حَدِيثُ مَسْحِ النَّعْلِ وَفَرَّكَ الْمَنِيِّ، وَإِمَاطَتُهُ
بِإِذْخِرَةٍ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرً، فَالْإِنْصَافُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ يَطْهُرُ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ
النَّجَاسَاتِ الْمَنْصُوصِ عَلَى تَطْهِيرِهَا بِمَا اُشْتَمَلَ عَلَيْهِ النَّصَّ، لَكِنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْفَرْدَ
الْمُحَالُ عَلَيْهِ هُوَ الْمَاءُ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ لِلْمَزِيَةِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا وَعَدَمُ
مُسَاوَاةِ غَيْرِهِ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفَرْدُ غَيْرَ الْمَاءِ جَازَ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى الْمَاءِ
لِذَلِكَ، وَإِنْ وُجِدَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ النَّجَاسَةِ لَمْ يَقَعْ مِنْ الشَّارِعِ الْإِحَالَةَ فِي تَطْهِيرِهِ عَلَى
فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُطَهِّرَاتِ بَلْ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِمُطْلَقِ التَّطْهِيرِ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَاءِ هُوَ
اللَّازِمُ لِحُصُولِ الِامْتِثَالِ بِهِ بِالْقَطْعِ، وَغَيْرِهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ. وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ
الْقَوْلَيْنِ لَا مُحِيصَ عَنْ سُلُوكِهَا ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout