عَلَى النَّوَوِيِّ وَمَنْ مَعَهَ، بَلْ لِوَافَقِهُمْ عَلَى تَغْلِيطِهِمْ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ.
وَالْعِصْمَةِ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ " وَلَا بَعْدَ فِي أَنْ يُبْهَمَ الرَّاوِي ... " فَمُسْلِم، وَلَكِنَّ ذَلِكَ عِنْدَمَا لَا
تَّكُونِ الرِّوَايَةُ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّسْمِيَةُ شَاذَّةٌ كَمَا هُنَا.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ قَدْ تَابَعَ هِشَامًا عَلَى رِوَايَتِهِ فَقَالَ:
حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ:
" سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَوْبِهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ مَحِيضِهَا
كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: إِنْ رَأَيْتُ فِيهِ دَمًا فَحُكَّيْهُ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِمَاءً، ثُمَّ انْضُحِيَ فِي
سَائِرِهِ فَصَلِّيَ فِيهِ ".
أخْرَجْهُ أَبُو دَاوُدَ (٣٨٥) والدارمِيُّ (١ / ٢٣٩) والسِّياقُ لهُ والْبَيْهَقِيُّ
(٢ / ٤٠٦) وسَنَدَهُ حَسَنَ.
فَقَوْلُهَا " سَمِعْتُ امْرَأَةً " مِمَّا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ هِيَ السَّامِعَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(تنْبِيه) فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ زِيَادَةٌ " ثُمَّ انْضُحِيَ فِي سَائِرِهِ "، وَهِيَ زِيَادَةٌ هَامَّةٌ لِأَنَّهَا
تَبَيَّنُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ " ثُمَّ لِتَنْضَحَهُ " لَيْسَ الْمُرَادُ نَضْحُ مَكَانِ الدَّمَ، بَلْ الثَّوْبُ
كُلُّهُ. وَيَشْهَدُ لَهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ:
" كَانَتِ إِحْدَانًا تَحِيضُ ثُمَّ تَقَرَّصَ الدَّمُ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغَسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ،
ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (١ / ٣٢٦) وابْنُ مَاجَه (١ / ٢١٧) والْبُيهقِيُّ (٢ / ٤٠٦ - ٤٠٧) .
وظَاهر الْحَدِيثُ يَدُلُّ كَالْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ يَكْفِي فِي غُسْلِ دَمِ الْحَيْضِ وَأَنَّهُ
لَا يَجِبُ فِيهِ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنْ الْحَوَادِ كَالسِّدْرِ وَالصَّابُونَ وَنَحْوِهِ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ
عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ وَهُوَ الْحَدِيثُ الْآتِي.
" حَكِيهِ بِضِلْعٍ، وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسَدْرٍ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout