مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَمَا مَنَعْنَا أَنْ نَرْسِلَ بِالْآيَاتِ إلَّا أَنْ كَذِبَ بِهَا الْأُوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثُمُودَ النَّاقَةِ مُبَصِّرَةً) !.
قلت: وفِي هَذَا السِّيَاقِ مَا يُخَالِفُ سِيَاقُ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَمَنْ مَعَهُ زِيَادَةً وَنَقْصًٍا، وَهُوَ مِنْ أَخْطَاءِ (مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الرَّفَاعِيّ)؛ فَإِنَّهُ قَدْ ضَعَّفَهُ جَمْعٌ مَعَ أَنَّهُ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ، لَكِنَّ الَّذِينَ سَبَّرُوا أَحَادِيثَهُ وَتَتَبَعُوهَا؛ نَسَبُوهُ إِلَى الْخَطَأِ وَالْمُخَالَفَةِ، وَإِلَى سَرِقَةِ حَدِيثِ غَيْرِهِ، اُنْظُرْ " التَّهْذِيبُ ".
وهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ حَدِيثَ وَكِيعٍ يَخْتَلِفُ عَنْ هَذَا زِيَادَةٌ وَنَقْصًٍا كَمَا رَأَيْت، فَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا سَرَقَهُ الرَّفَاعِيُّ وَأَلْصَقَهُ بِوَكِيعٍ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ وَهُمْ عَلَيْهِ فِيهِ، وَخَالَفَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ.
وَأَصْلُ حَدِيثِ الرَّفَاعِي؛ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
سأَل أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُجْعَلَ لَهُمْ الصَّفَا ذَهَبًَا، وَأَنْ يَنَحِّيَ الْجِبَالَ عَنْهُمْ فَيَزْدَرِعُوا، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَسْتَأْنِيَ بِهِمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنَّ تُؤْتِيَهُمْ الَّذِي سَأَلُوهُ؛ فَإِنْ كَفَرُوا أَهْلِكُوا كَمَا أَهْلَكْتْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ، [وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَسْتَأْنِيَ بِهِمْ؛ لَعَلَّنَا نَسْتَحْيِي مِنْهُمْ]، قَالَ:
"لا، بل أَسْتَأْنِي بِهِمْ ".
فأَنْزَل هَذِهِ الآيَةَ ... " فَذَكَرَهَا.
أَخْرَجُهَا النَّسَائِيُّ فِي "السُّنَنِ الْكُبْرَىُّ" (٦/ ٣٨٠/١١٢٩٠)، والحاكم (٢/٣٦٢) وابن جَرِير فِي "التَّفْسِيرِ" (١٥/ ٧٤)، والْبُيْهَقِي أَيْضًا، وَأَحْمَدُ (١/٢٥٨) - والسِّيَاقُ لهُ، وَالزِّيَادَةُ لِلْحَاكِمِ وَغَيْرِهُ-، وَالْبَزَّارُ أَيْضًا (٢٢٢٥)، والضياء الْمُقْدِسِيُّ فِي "الْمُخْتَارَةِ" (١٠/٧٨- ٧٩- ط) . وقال الحَاكم:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout