"رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالٌ الصَّحِيحِ؛ خَلاَ عُقْبَةُ بْنُ سِنَانٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ".
وقَدْ كُنْتُ شَكَكْتُ فِي هَذَا التَّضْعِيفِ فِي "غَايَةِ الْمَرَامِ " (١٧٤/٢٨٥)؛ لأسْباب كُنْتِ ذَكَرْتُهَا هُنَاكَ، فَمَنْ شَاءَ رَاجِعَهَا، وَخُلَاصَتُهَا أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّضْعِيفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَنْ يُسَمَّى بِـ (عُقْبَةُ بْنُ سِنَانٍ) مُضَعَّفٌ؛ فَإِنَّهُمْ ثَلَاَثَةُ، أَحَدُهُمْ: مَجْهُولُ الْحَالِ، وَهُوَ أَعْلَى مِنْ هَذَا طَبَقَةٌ، وَالْآخَرَانِ: ثِقْتَانِ، أَحَدُهُمَا: (عُقْبَةُ بْنُ سِنَانَ بْنِ عُقْبَةَ الْهَدَادِيُّ الْبَصْرِيُّ) رَوِى عَنْ غَسَّانَ بْنِ مُضَرٍ؛ فَهُوَ هَذَا، وَقَدْ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: " صَدَّ وق ".
وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الإِسْنَادِ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ؛ غَيْرُ غَسَّانَ بْنِ مُضَرٍّ؛ وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ شُيُوخِ النَّسَائِيِّ. وَقَدْ وَهِمَ الْهَيْثَمِيُّ فِي عَدَمِ اسْتِثْنَائِهِ إِيَّاهُ مَعَ عُقْبَةِ بْنِ سِنَانٍ، فِي قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ. فَالْإِسْنَادُ جَيِّدٌ؛ كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "التَّرْغِيبِ " (٤/٥٢/٧)، وتَبَعَهُ الْحَافِظُ فِي "الْفَتْحِ " (١٠/٢١٧) .
وللحَدِيث شَوَاهِدُ كَثِيرَةً يَزْدَادُ بِهَا قُوَّةً، خَرَجَتْ بَعْضُهَا فِي "إرْوَاءِ الْغَلِيلِ " (٧/٦٨ـ ٧٠)، و"غاية المَرامُ " (٧٢ ١-١٧٣/٢٨٤)، و"آداب الزفاف " (١٠٥ـ١٠٧) .
(فائدة): قال اِبن الأَثَيرِ فِي "النِّهَايَةِ":
"الكاهن: الذِي يَتَعَاطِى الْخَبَرُ عَنِ الْكَائِنَاتِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ، وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهِنَةِ كَشَقٍّ وَسَطِيحٍ وَغَيْرِهِمَا، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ تَابِعًًا مِنَ الْجِنِّ وَزُئِيٍّّآ يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَابٍ يَسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا مِنْ كَلَامِ مَنْ يَسْأَلُهُ، أَوْ مِنْ فِعْلِهِ، أَوْ حَالِهِ، وَهَذَا يُخَصُّّوَنَهُ بِالْعِرَافِ، كَاَلَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ، وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا. وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ: "مِنْ أَتَى كَاهُنَا ... " قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَى إِتْيَانِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout