وَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ عَنْ ثَابِتٍ فِي رِوَايَةٍ، فَإِنْ كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حِفِظَ إسْنَادَهُ، فَيَكُونُ لِأَيُّوبَ إسْنَادَانِ؛ وَإِلَّا فَلَا ضَيْرَ؛ لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ صَحَابِيٍّ إلَى آخَرَ، وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ. وَإِذَا عَرَفْت هَذَا؛ فَمِنْ الْغَرَائِبِ قَوْلُ الْبَزَّارِ عَقِبَ حَدِيثِ عِمْرَانَ:
"لا نَعَلَمُهُ يُرْوَى إِلَّاَّ عَنْ عِمْرَانَ، وَثَابِتُ بْنِ الضَّحَّاكِ؛ وَحَدِيثِ عِمْرَانَ أَحْسَنُ إِسْنَادٌآ (كذَا)، وَعِمْرَانُ أَجَلٍ، وَلاَ نَعْلَمُ رَوَى هَذَا إِلَّاَّ حَمَّادً"!
قُلت: حَمَّادٌ إِمَامٍ وَلَهُ أَوْهَامٌ عَنْ غَيْرِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَمَعَ ذَلِكَ كَيْفَ يَقِفُ أَمَامَ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ خَالَفُوهُ فِي إِسْنَادِهِ؟ ! فَالْحَقُّ أَنَّ رِوَايَتَهُمْ أَرْجَحُ، وَرِوَايَتُهُ حَسْبَهَا أَنْ تَكُونَ مَحْفُوظَةً، أَمَّا أَنَّهَا أَحْسَنُ؛ فَلا! *******
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ" (٨/٣٦٩/٨١٥٧): حدثنا الْحَسَنُ بْنُ جَرِيرٍ الصَُّّوريُّ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وسَلم -: ... فَذَكَره.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٍ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مِنْ رِجَالٍ "التَّهْذِيبِ "، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَاَفٌ لَاَ يَضُرُّ؛ غَيْرَ شَيْخِ الطَّبَرَانِيِّ الْحَسَنِ بْنِ جَرِيرٍ الصُّورِيِّ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ الْمَشْهُورِينَ، تَرْجَمُ لَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي "تَارِيخِ دِمَشَقَ " (٤/٤١٩) برِوَايتُهُ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الثِّقَاتِ، وَعَنْهُ نَحْوَ عِشْرِينَ مِنَ الشُّيُوخِ بَعْضُهُمْ مِنْ الْحِفَّاظِ، وَوَصَفَهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي"سِيرُ أَعْلَامِ النُّبُلاءِ" (١٣/٤٤٢) بـ: "الإمام المُحَدِثُ ".
على أنهُ قَدْ تَوبَّعَ، فَقَالَ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ فِي "التَّوْبِيخِ " (١٠٨/٧٨): حدثَنَا
أَبُو الْجَارُودِ: ثنا أَبُو سَيَارٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ: ثنا أَبِي بِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout