"لا نَعْلَمُ يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إِلَّاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ".
قلت: فَقَوْله الْمُنْذِرِيُّ فِي " التَّرْغِيبُ " (٣/ ٢٦٩):
"رواه أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُ أَحْمَدُ لَاَ بَأْسَ بِهِ "!
ففِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ تَفْرِيقِهِ بَيْنَ رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ، وَكِلاَهُمَا رَوَيَاهُ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ- وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ-، تَكَلَّمُوا فِي رِوَايَةِ الشَّامِيِّينَ عَنْهُ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْهَا؛ فَإِنَّ أَبَا عَامِرٍ الْعَقْدِيُّ بَصْرِيِّ ثِقَةً، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو. قَالَ الْحَافِظُ- فِي زُهَيْرٍ-:
"روَاية أَهل الشَّام عَنْهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةً، فَضَعَّفَ بِسَبَبِهَا، قَالَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ: كَأَنَّ زُهَيْرًٍا الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ الشَّامِيُّونَ آخَرُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَ بِالشَّامِ مِنْ حِفْظِهِ، فَكَثَرْغَلِطِهِ ".
وقال الذَّهبِيُّ فِي " الْكَاشِفُ ":
"ثقة يَغَرِبُ، وَيَأْتِي بِمَا يُنْكَرُ".
قُلت: قَدْ صَرَّحَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ بِأَنَّ مَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّامِيِّينَ، فَقَالَ أَحْمَدُ فِيهِمَ:
"يَروُونَ عَنْهُ أَحَادِيثُ مُنَاكِير.. أَمَّا رِوَايَةُ أَصَحَّا بِنَا- يَعْنِي: الْعِرَاقِيِّينِ- عَنْهُ فَمُسْتَقِيمَةٌ " عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبِي عَامِرٍ أَحَادِيثُ مُسْتَقِيمَةَ صِحَاحٍ ".
وقا ل الْبُخا ري:
"ما روِى عَنْهُ أَهْلُ الشَّامِ؛ فَإِنَّهُ مُنَاكِيرٌ، وَمَا رَوَىَ عَنْهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ؛ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ ". إِذَا عَرَفْتُ هَذَا؛ فَالصَّوَابُ قَوْلُهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي "الْمَجْمَعِ " (٨/٣٢):
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout