قُلْت: وَأَبُو عَوَانَةَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ، وَكَذَلِكَ مِنْ فَوْقِهِ؛ فَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَوْلَا عَنْعْنَةُ الْحَسَنَ- وَهُوَ الْبَصْرِيُّ-.
لكنه قدْ صَحَّ مَرْفُوعًًا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ، فَلَا وَجْهَ لِإِعْلَالِهِ بِالْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا، وَلَاَ سِيَّمَا أَنَّ الَّذِي أَوْقَفَهُ كَانَ اخْتَلَطَ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجَرَيْرِيُّ، فَقَدْ قَالَ: عَنْ طَرِيفِ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ:
شَهِدْتُ صَفْوَانُ وَجُنْدُبًٌا وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ، فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عَليهِ وسلم -؛ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
"مَنْ سَمِعَ سَمِعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ:
"ومَنْ يُشَاقِقُ يَشْقِقُ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
قالوا: أَوصنا! قَال:
"إِنَّ أَوَّلُ مَا يُنْتَنِ.. " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًًا جُمْلَةَ الدَّجَاجَةِ وَأَبْوَابِ الْجَنَّةِ،
مَعَ تَقْدِيمَ وَتَأْخِيرُ.
هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٧١٥٢)، والْبُيهقِي فِي "شعب الإِيْمَانِ " (٥/٥٤/ ٥٧٥٣) . وقَال الْحَافِظُ فِي تَرْجَمَةِ الْجَرَيْرِيِّ مِنْ "التَّقْرِيبِ ":
"ثقة، اخْتَلِط قَبِلَ مَوْتِهِ بِثَلَاَثِ سِنِينَ ".
وَعِنْدِي جَوَابٌ آخَرُ عَلَى افْتِرَاضِ أَنَّ الْجَرِيْرِيَّ حِفْظَهُ- وَهُوَ قَوْلُ الْحَافِظِ فِي "الْفَتْحِ " (١٣/١٢٩) ـ:
"وهذا لو لمْ يَرِدْ مُصَرَّحًًا بِرَفْعِهِ؛ لَكَانَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ". قُلْت: فَكَيْفَ وَقَدْ صَحَّ مَرْفُوعًٌا؟! فَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثنا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout